المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٩ - التنبيه الثاني في بيان الفرق بين باب الاجتماع والعموم والخصوص من وجه
في جانب الوجوب للعلم بوجوب الصلاة على وجه الإجمال ولو في ضمن أفراد أُخرى لها.
٤ـ لو قيـل: إنّ الأصل عند الشكّ في الأجزاء والشرائط ـ ككون السورة جزء من الصلاة أو لا ـ هو الاشتغـال وبطلان الصلاة بدونها، لما كان دليلاً على القول بالاشتغال وبطلان الصلاة في المقام، وذلك لوجود المقتضي للصحة في المقام وهو الأمر وليس المانع إلاّالحرمة المرفوعة بأصل البراءة، بخلاف الشكّ في كميّة الأجزاء والشرائط فلا علم بالصّحة لاحتمال وجوب الشيء المشكوكة جزئيته.
وحاصل الفرق بين المقامين هو أنّ المأمور به في المقام تام من حيث الأجزاء والشرائط والشكّ في الصحّة نابع من جهة كونه مبغوضاً لأجل حرمة الغصب ولكن المبغوضية الواقعية، لا يؤثر في البطلان، والمبغوضية الفعلية وإن كانت مؤثرة فيه ، لكنّها مشكوكة لأجل الشكّ في الحرمة الفعلية المرفوعة بأصالة البراءة عقلاً ونقلاً، بخلاف الشكّ في الأجزاء والشرائط، فلو كانت السورة جزءاً للصلاة فتركها بما أنّه ترك للجزء الواقعي مؤثر في البطلان وأمّا أصل البراءة فإنّما ترفع جزئيّتها ووجوبها في الظاهر، وهو غير العلم بعدم جزئيتها للصلاة في الواقع.
٥ـ هذا كلّه إذا قلنا بأنّ المفسدة الغالبة المحرزة مانعة عن صحّة الصلاة وأمّا إذا قلنا بأنّها بوجودها الواقعية الغالبة، مانعة وإن لم يعلم بها المكلّف، فعندئذ تكون النتيجة معكوسة، فلا يجدي أصل البراءة في المقام وإن قلنا بها في المسألة الأُخرى أي الشكّ في الجزئية والشرطية.
والفرق أنّنا إذا افترضنا أنّ المفسدة بوجودها الواقعية الغالبة مانعة عن الصلاة، وهي وإن كانت غير معلومة لكنّها محتملة ومع احتمال ذلك المانع لا يتمشى قصد القربة، إذ كيف يتقرّب العبد تقرّباً قطعياً بعمل يحتمل أنّه مبعِّد في الواقع، بخلاف الشكّ في الجزئية فإنّ الشكّ في البطلان ناش عن الشكّ في