المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٨ - التنبيه الثاني في بيان الفرق بين باب الاجتماع والعموم والخصوص من وجه
وأمّا الكبرى فلأنّ: الواجبات والمحرّمات ليس على وزان واحد فربّ واجب يكون في تركه أشدّالمجازات. قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ*و َمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذ دُبُرَهُ إِلاّمُتَحَرِّفاً لِقِتال أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَة فَقَدْ باءَ بِغَضَب مِنَ اللّهِ وَمأْواهُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصيرُ) (الأنفال/ ١٥ـ١٦).
فهل يجوز تركه بحجّة أنّه يستلزم النظر إلى المرأة الأجنبية، وربّما يكون الأمر على العكس فليس هنا ضابط كلي دال على تقديم النهي على الأمر.
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني أورد على القاعدة ـ بعد المناقشة في كلية الكبرى ـ ما هذا توضيحه:
١ـ إنّ القاعدة راجعة إلى ما إذا دار الأمر بين كون الشيء الواحد واجباً أو حراماً كالمرأة المردّدة بين كونها زوجة على رأس أربعة أشهر، أو أجنبية ، أو كالصلاة إلى الجهة المرددة بين كونها محرّمة أو واجبة فتختص بما إذا كان هناك حكم واحد مردّد بين الحكمين، لا مثل المقام الذي نعلم بوجود الحكمين ولكن حكم العقل بامتناع الاجتماع ولم يعلم ترجيح أحدهما و إن شئت قلت: تختصّ بما إذا كان دليل واحد ثبوتاً تردّد بين الدليلين إثباتاً، لا ما إذا كان هناك دليلان ثبوتاً وإثباتاً وحكم العقل بعدم إمكان إعمالهما.
٢ـ لو افترضنا العموم لكلتا الصورتين لكن الترجيح بالقاعدة مخصوص بما إذا قُطِع بالأولوية لا ما إذا ظنّو ليس في المقام أيّ قطع بها.
٣ـ ولو افترضنا عمومها لما إذا ظنّ بالأولوية لكنّها إنّما تجري إذا لم يكن المورد مجرى للبراءة كما في المثالين حيث دار الأمر بين الوجوب والحرمة التعينيين، حيث إنّ إجراء الأصل في أحد الاحتمالين يعارض إجراءه في الطرف الآخر لعلم القطعي بالإلزام المردّد بين الحرمة والوجوب، لا في مثل المقام، فانّه تجري البراءة عن الحرمة لاحتمال تساوي الملاكين وتساقطها فتكون الحرمة مشكوكة، ولا تجري