المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٧ - التنبيه الثاني في بيان الفرق بين باب الاجتماع والعموم والخصوص من وجه
أمّا الثاني: فهو مقتضى القاعدة المعروفة «دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة» ، فانّها تقتضي تقديم النهي على الأمر.
أقول: إنّ الدليل الأوّل مبني على تقديم النهي لكونه أقوى دلالة فهو ناظر إلى عالم الإثبات وهذا الدليل مبني على تقديم النهي، لكونه أقوى ملاكاً فهو ناظر إلى عالم الثبوت فهو مركّب من صغرى وكبرى.
فالصغرى هي أنّ في ارتكاب النهي مفسدة، وفي ترك الواجب، ترك المصلحة،والكبرى هي أنّ دفع الأُولى أولى من جلب الثانية.
وقد ناقش المحقّق القمي في الصغرى بأنّ في ترك الواجب أيضاً مفسدة إذا تعيّن.
وأورد عليه المحقّق الخراساني بأنّ الواجب إذا تعيّـن ليس إلاّ لأجل أنّ في فعله مصلحة يلزم استيفاؤها من دون أن يكون في تركه مفسدة كما أنّ الحرام بالعكس.
ثمّ إنّه ـ قدَّس سرَّه ـ ناقش في الكبرى وسيوافيك الكلام.
الظاهر عدم صحّة القاعدة صغرى وكبرى.
أمّا الأُولى فلأنّ المراد من المصالح والمفاسد، هي الأعمّ من الفردية والاجتماعية فعندئذ ربّما يكون في ترك الواجب مفسدة اجتماعية، كما في ترك الجهاد، فانّه يوجب الذلّ والهوان وسيطرة العدو على النفوس والأموال وأيّ مفسدة أعظم من ذلك.
قال أمير المؤمنين (عليه السَّلام) : «فو اللّه ما غُزِيَ قوم في عقر دارهم قط إلاّ ذلّوا»[ ١ ] ومثله ترك الزكاة فانّ في تركها إيجاد الفوضى واتساع دائرة الفتنة وفقدان الأمن المالي . قال أمير المؤمنين (عليه السَّلام) : «فما جاع فقير إلاّبما مُتِّع به غني».[ ٢ ]
[١]نهج البلاغة، الخطبة ٢٧.
[٢]نهج البلاغة، قصار الحكم، برقم ٣٢٨.