المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٧٣ - التنبيه الثاني في بيان الفرق بين باب الاجتماع والعموم والخصوص من وجه
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ الأقوائية سنداً أو دلالة لا تكشف عن الأقوائية ملاكاً فلو قال الأعدل: أنقذ الوصي وقال العادل: أنقذ النبي فهل ترى من نفسك أن تجعل الأعدلية كاشفةً عن الأقوائية ملاكاً؟ كلاّ.
و إن شئت قلت: إنّ قوّة الكاشف أجنبية عن قوّة المنكَشَف وليست بالإضافة إلى المقتضي من قبيل نسبة المعلول إلى العلّة كي تكشف عنها كشفاً انّياً كما لا يخفى.
ثمّ إنّ المحقّق الاصفهاني وجّه كلام المحقّق الخراساني بما هذا حاصله: أنّ التعبّد بالأقوى سنداً ودلالة منبعث عن ملاك ومقتضي فعلي ذاتي أو عرضي فلو لم يكن هذا الملاك أقوى لم يعقل التعبّد بخصوص الأقوى بل وجب التعبّد بالأضعف سنداً أو دلالة لكون المقتضي للتعبّد به أقوى أو وجب التخيير بينهما لو لم يكن بينهما أقوى.[ ١ ]
ولا يخفى ما فيه من الخلط بين المصلحة في المتعلّق، والمصلحة في نفس العمل بالأقوى سنداً ودلالة والكلام في المورد الأوّل دون الثاني فانّ الكلام في أنّ أيّ واحد من الصلاة والغصب أقوى ملاكاً من الآخر حتى يؤخذ بحكمه ومن المعلوم أنّ الأقوائية دلالة وسنداً لا تكشف عن أقوائية الملاك في المتعلّق.
وأمّا الأمر بالأخذ بالأعدل أو الأظهر فليس لأجل كونه كاشفاً عن أقوائية الملاك في المتعلّق بل لأجل أنّ الأعدل أبعد من الكذب، والأظهر أقرب إلى مقصود المتكلّم وأين هذه المصلحة من مصلحة المتعلّق كمعراج المؤمن في الصلاة أو إشاعة الفوضى في الغصب.
و ثانياً: أنّ ما ذكره من أنّه إذا كان كلا الحكمين اقتضائيّين يرجع إلى الأصل فلم يعلم مراده من الحكم الاقتضائي فهل المراد منه الأحكام المخزونة عند
[١]نهاية الدراية:١/٢٩٧.