المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٦٠ - القول الثاني إنّ الخروج واجب فعلاً شرعاً ومحرّم بالنهي السابق الساقط بالاضطرار
يلاحظ عليه أمّا أوّلاً: فبالنقض، فانّه ملتزم بتقييد الخطاب الشخصي بالقدرة وعندئذ يسأل عن المقيِّد فهل هو الجاعل أو العقل، والأوّل منتف لإطلاق كلامه وعدم تقييده، والثاني يستلزم أن يتصرّف العقل في إرادة الجاعل.
وثانياً: فبالحلّ، بيانه أنّ العقل لا يتصرّف في إرادة الجاعل أبداً وإنّما يكشف عن ضيق إرادته وعدم تعلّقها إلاّبالقادر، فالإنسان الذي طرأ عليه العجز ولو بسوء اختياره خارج عن إطار إرادة الفاعل.
وثالثاً: تظهر حقيقة الحال بما ذكرناه في باب الترتّب من أنّ الإهمال في عالم الثبوت غير ممكن فلو سئل المولى عن أنّ الخطاب شامل للعاجز أو لا، فلو قال نعم، يلزم التكليف بالمحال، ولو قال لا، ثبت المطلوب فتلخّص أنّه لا مجال لتصحيح بقاء الخطاب.
القول الثاني: إنّ الخروج واجب فعلاً شرعاً ومحرّم بالنهي السابق الساقط بالاضطرار
فالمدّعى مؤلّف من أمرين:١ـ كونه محرّماً بالنهي السابق الساقط فقد تبيّن وجهه، لأنّه أحد أفراد الغصب وأنّه كان من وسعه ترك الخروج بترك الدخول وعليه يصحّ عقابه دون خطابه لعدم إمكان امتثاله في حال الخطاب.
٢ـ كونه واجباً شرعاً لأنّه مصداق للتخلية وردّ المال إلى مالكه فلا مانع من كونه واجباً ولا مانع من اجتماع الحكمين المختلفين لاختلاف زمان تعلّقهما، لأنّ زمان تعلّق الحرمة هو قبل الدخول وزمان تعلّق الوجوب بعد الدخول والتصرف.