المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٥٦ - ٢ حكم الخروج
من ناحية الاضطرار، اختاره صاحب الفصول.
٣ـ إنّه مأمور به مع عدم جريان حكم المعصية عليه، وليس منهيّاً عنه بالنهي السابق الساقط ذهب إليه المحقّق الأنصاري واختاره المحقّق النائيني.
٤ـ إنّه واجب وحرام بالفعـل ذهب إليـه أبو هاشــم الجُبّائي المعتزلي (المتوفّى٣٠٣هـ) واختاره المحقّق القمي.
٥ـ إنّه واجب عقلاً لدفع أشدّ المحذورين بارتكاب أخفّ القبيحين، وليس محكوماً بحكم شرعي بالفعل. نعم هو منهي عنه بالنهي السابق الساقط بالاضطرار ويجري عليه حكم المعصية. وهذا مختار المحقّق الخراساني.
و هنا احتمال سادس[ ١ ] وهوالقول بالترتّب في المقام وحاصله: أنّ الغصب بجميع أنحائه من الدخول والبقاء والخروج حرام لكن لا بهذه العناوين بل كلّواحد بما أنّه غصب وتصرّف في مال الغير، فإذا قال: لا تغصب يشمل هذه الأُمور كلّها ثمّ إنّ هنا حكماً آخر مقيّد بعصيان الخطاب الأوّل فلو عصى وغصب بالتوسّط يكون الخروج مأموراً به ومعنوناً بعنوان حسن في رتبة عصيان النهي وعدم تأثيره.
يلاحظ عليه: أنّ الترتّب إنّما يتصوّر إذا كان هناك خطابان، متزاحمان ملاكاً، وامتثالاً، ومختلفان موضوعاً والمقام ليس من هذا القبيل فانّه ليس هنا إلاّ حكم واحد وهو الحرمة، لموضوع واحد وهو الغصب، فحكم عليه تارة بالنهي وقال: لا تغصب، وأُخرى بالأمر بالضدّ العام فانّ معنى أُخرج، أي اترك الغصب بخروجك مثل قولك لا تغتب أو اترك الغيبة.
فكما أنّهما متّحدان حكماً وموضوعاً، متّحدان امتثالاً لأنّ الأمر بالخروج أمر مقدّمي، لترك الغصب مهما أمكن، ومتحدان ملاكاً كما هو واضح فما نحن فيه يفارق الترتّب من جهات أربع فهناك حكمان، لموضوعين، لكلّ امتثال وملاك وأمّا المقام فليس كذلك والشاهد على وحدة الحكم وأنّ الثاني أعني قوله: «و إن عصيت فاخرج» تأكيد للحكم الأوّل أنّه لو عصى ولم يخرج ، ليس له إلاّ عصيان واحد.
والحقّ من بين الأقوال هو قول المحقّق الخراساني وهو مركّب من أُمور:
١ـ واجب بالوجوب العقلي.
٢ـ ليس واجباً بالوجوب الشرعي.
[١]نهاية الأُصول: ١/٢٤٦، الطبعة الأُولى.