المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٢ - الوجه الثاني مسلك الملازمة
للضدّ الآخر. فترك الكذب مستند إمّا إلى عدم ميل النفس إليه، لدناءة الكذب وعلوّ طبع المتكلّم، وإمّا إلى وجود المقتضي للضدّ الآخر أي الصدق، لا إلى وجود الضدّ.
مثلاً السرقة، تركها إمّا مستند إلى عدم المقتضي لها، وهو الصارف عنها، أو مستند إلى المقتضي للاشتغال بأفعال أُخرى مثل الأكل والشرب، لا أنّ تركها مستند إلى نفس الفعلين، أعني الأكل والشرب، فلا يكون الفعل المباح موقوفاً عليه.
فلو كان المكلّف على حاله لو لم يأت بالمباح لوقع في الحرام، فالواجب هو نفس المقتضي لإيجاد المباح، لا نفس المباح.
وأمّا الثالثة، فقد عرفت حقيقة الحال فيها في الفصل السابق.
الوجه الثاني: مسلك الملازمة:
والاستدلال مبني على مقدّمات ثلاث:أ . انّ الأمر بالشيء كالإزالة مستلزم للنهي عن ضده العام وهو ترك الإزالة.
ب . انّ الاشتغال بكل فعل وجودي (الضد الخاص) كالصلاة والأكل ملازم للضد العام، كترك الإزالة حيث إنّهما يجتمعان.
ج . المتلازمان متساويان في الحكم، فإذا كان ترك الإزالة منهياً عنه ـ حسب المقدّمة الأُولى ـ فالضد الملازم لها كالصلاة يكون مثله. فينتج انّ الأمر بالشيء كالإزالة مستلزم للنهي عن الضد الخاص.
يلاحظ عليه: أوّلاً: بمنع المقدّمة الأُولى لما عرفت من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده العام، وانّ مثل هذا النهي المولوي أمر لغو لا يحتاج إليه.
ثانياً: بمنع المقدّمة الثالثة أي لا يجب أن يكون أحد المتلازمين محكوماً