المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩١ - الأمر التاسع في تمييز باب الاجتماع عن غيره عند تصادق العنوانين
التعادل والتراجيح عند بيان الجمع الدلالي: أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ويقولون هل المجمع (العالم الفاسق) داخل تحت العام الأوّل أو الثاني، أو لا هذا ولا ذاك؟
وعند ذاك يطرح هنا سؤال، وهو لماذا يبحث عن شيء واحد في بابين تارة في باب الاجتماع وأُخرى في باب التعادل والتراجيح؟ ولماذا صارت المسألة الواحدة مع وحدة الموضوع مسألتين؟ وبالجملة لما ذا يبحث عن عنوانين بينهما عموم وخصوص من وجه، مع تصادقهما على مورد واحد في بابين؟ فحاول المحقّق الخراساني أن يجيب عن هذا السؤال في الأمرين: الثامن والتاسع، وهو ـ قدَّس سرَّه ـ بيّن الفرق بين المسألتين في الأمر الثامن وبيّن وجه تمييز إحداهما عن الأُخرى في الأمر التاسع.[ ١ ]
ثمّ إنّ سيّدنا الأُستاذ أوّل من تنبّه لهذا الموضوع نذكر نصّه في درسه الشريف قال: والذي يختلج في البال وليس ببعيد عن مساق بعض عبائره أن يكون مراده ـ قدَّس سرَّه ـ فيما أفاده في الأمر الثامن والتاسع هو إبداء الفرق بين هذا المقام وبين باب التعارض دفعاً عن إشكال ربّما يرد في المقام وهو أنّ القوم ـ رضوان اللّه عليهم ـ لما عنونوا مسألة جواز الاجتماع مثّلوا له بالعامين من وجه واختار جمع منهم جواز الاجتماع، ولكن هذا الجمع لما وصلوا إلى باب التعارض جعلوا العامين من وجه أحد وجوه التعارض، ولم يذكر أحد منهم جواز الجمع بينهما بصحّة اجتماع الأمر والنهي في عنوانين بينهما عام من وجه فصار ـ قدَّس سرَّه ـ بصدد دفع هذا الإشكال بالفرق بين البابين بأنّ كون العامين من وجه من باب الاجتماع مشروط بإحراز المناط حتى في مورد التصادق وإلاّ دخل في باب التعارض وبالجملة فالميز التام هو دلالة كلّ من الحكمين على ثبوت المقتضي في مورد الاتّفاق أو عدمها، [ ٢ ]
[١]كفاية الأُصول: ١/٢٤١ـ ٢٤٢، طبعة المشكيني.
[٢]تهذيب الأُصول: ١/٣٨٣.