المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٩٠ - الأمر التاسع في تمييز باب الاجتماع عن غيره عند تصادق العنوانين
مقدّمة وهي :
أنّ في المقام مسألتين:
إحداهما: ما هوالفرق بين التزاحم والتعارض، وإن شئت قلت: ما هوالفرق بين المتزاحمين والمتعارضين؟
ثانيهما: ما هوالفرق بين باب اجتماع الأمر والنهي وباب التعارض؟
أمّا الأُولى فيبحث عنها في باب الضدّ مقدّمة لمسألة الترتّب وحاصل الفرق حسب ما مرّ أنّه لو كان التنافي راجعاً إلى مقام الجعل والإنشاء، على وجه يمتنع أن يصدر من الجاعل الحكيم حكمان متضادّان سواء أمكن امتثالهما كجعل الوجوب والإباحة لفعل شيء مثل الدعاء عند رؤية الهلال. فلو دعا، فقد عمل بكلّ من الدليلين، لكن المشكل في ظرف الإنشاء والجعل. وإن لم يكن مشكل في ظرف الامتثال أم لم يمكن كجعل الوجوب والحرمة له فهما متعارضان أيضاً كما إذا قال: ثمن العذرة سحت، ولا بأس ببيع العذرة.
و أمّا إذا لم تكن مطاردة في ذلك المقام، بل في مقام الامتثال ونشأت من عجز المكلّف كما إذا قال: أنقذ الأب، ثمّ قال: أنقذ العمّ ولم يكن قادراً على انقاذهما معاً . ومن المعلوم، أنّ التزاحم هنا حصل من عجز المكلّف، مع إمكان جعل الحكمين، ولأجل ذلك، لو كان المكلّف وسيع القدرة وتمكن من انقاذهما لما كان هناك أيّ تزاحم فهذا ما يسمّى بالمتزاحمين.
وهذا هو الذي فرغنا عنه وعن فروعه في باب الترتّب، فلو أُطلق التزاحم والتعارض فإنّما يراد هذا النوع من التكليف.
وأمّا الثانية: فالغرض الأصلي من عنوانها هو أنّه إذا كان بين العنوانين عموم وخصوص من وجه فنحن نرى أنّ الأُصوليين تارة يبحثون عنه في مبحث اجتماع الأمر والنهي ويمثلون بقولهم: «صلّ ولا تغصب» وأُخرى يبحثون عنه في باب