المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٢ - الأمر السابع في أخذ قيد المندوحة في عنوان النزاع
فعلية الحكم رهن وجود المندوحة، وإلاّسقط التكليف بالصلاة في المثال، لعدم إمكان امتثالها خارج الدار المغصوبة لعدم المندوحة، ولا فيها، لأنّ الممنوع شرعاً كالممنوع عقلاً. فإذن لا يمكن أن يتوجّه إليه التكليف بالصلاة.
يلاحظ عليه: أنّ الموجب لأخذ هذا القيد ليس اجتماع الحكمين الفعليين في مورد واحد، بل حتى لو لم يكن هناك اجتماع، للزم وجود هذا القيد، لأنّ التكليف بـ«لا تغصب» إنّما يصحّ إذا كان المكلّف قادراً على امتثاله (سواء أكان هناك تكليف بالنسبة إلى الصلاة أم لا) ولا يكون قادراً، إلاّعند وجود الفسحة والسعة، ومع عدمها يسقط ذاك التكليف برأسه.
وبذلك علم أنّه لا صلة بين لزوم وجودها ومسألة الاجتماع سواء أكان النزاع في الصغرى أم كان في الكبرى، وإنّما الموجب له هو صحّة التكليف بحرمة الغصب وفعليته، سواء أكان هناك أمر بالصلاة أم لا، حتى أنّ التكليف الواحد لا يصحّ عند العقل إلاّ مع وجود المندوحة، كما اتضح ممّا تقدّم.
وأمّا القول الثالث فهو خيرة المحقّق القمي صرّح به في مسألة من توسّط أرضاً مغصوبةً ويريد الخروج منها الّتي سيوافيك الكلام فيها في مختتم هذا البحث، حيث قال: إنّ الخروج مأمور به ومنهي عنه، وقال: فإنّهما دليلان يجب إعمالهما ولا موجب للجمع والتقييد، فانّ الموجب للتقييد لو كان هو العقل، فإنّما يقيد إذا دخل دار الغير سهواً فإنّ الأمر بالخروج عنها والنهي عنه موجب للتكليف بمالا يطاق فهو مأمور بالخروج لا غير، وأمّا فيما نحن فيه فانّه و إن كان يلزم تكليف مالا يطاق أيضاً لكن لا دليل على استحالته إن كان الموجب هو سوء اختياره كما يظهر من الفقهاء في كون المستطيع مكلّفاً بالحجّ إذا أخّره اختياراً وإن فاتت بعدُ استطاعته.[ ١ ]
[١]المحقّق القمي: القوانين، في آخر قانون اختلف العلماء في جواز اجتماع الأمر و النهي:١٥٣ ـ ١٥٤.