المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٦٦ - الأمر الثاني هل النزاع كبروي أو صغروي؟
الأمر الثاني: هل النزاع كبروي أو صغروي؟
الظاهر من عنوان البحث في كتب الأُصوليين أنّ النزاع كبرويّ، وهو أنّه : هل يجوز اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوانين، أو لا؟ولكن صاحب الكفاية وغيره ذهبوا إلى أنّ النزاع صغروي وأنّه : هل هو من قبيل اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد أو لا، فمن قال بأنّ تعدّد العنوان يوجب تعدّد المعنون، وأنّ كلاًّ من الصلاة والغصب موجود بوجود خاص، فقد قال بالجواز، لأنّ متعلّق الأمر غير متعلّق النهي، ولأنّ الأمر لا يسري إلى ما تعلّق به النهي. ومن لم يقل بذلك، فقد قال بالامتناع، لأنّ النهي يسري من متعلّقه إلى ماينطبق عليه المأمور به في الخارج، فيلزم انطباق المأمور به على المنهي عنه فعلاً.
ولا يخفى أنّ تصوير النزاع على ما ذكر، لا ينطبق على ما اختاروه من كون متعلّق الأوامر والنواهي هو المفاهيم الكلية وليس الموجود الخارجي متعلّقاً للأحكام، لأنّ الخارج ظرف السقوط والامتثال، لا ظرف التعلّق والعروض، فلو كان النزاع صغروياً لكانت النتيجة: هل الخارج من مصاديق الاجتماع أو لا؟ فيلزم أن يكون متعلّق الأحكام هو الأفعال الخارجية، وهو خلف.
والظاهر أنّ النزاع كبروي، حسب ما يعطيه عنوان الباب في الكتب الأُصولية، وأنّ النزاع في أنّه : هل يجوز الأمر بشيء والنهي عنه بعنوانين، أعني ما يفترقان تارة ويجتمعان أُخرى، وهل التصادق في مورد، مانع عن صحّة التكليفين والأخذ بالإطلاقين، أو لا.
فالقائل بالجواز يقول إنّ الحيثية الصلاتية غير الحيثية الغصبية، وأنّ إحداهما متعلّقة الأمر والأُخرى متعلّقة النهي، فلا يكون التصادق في مورد مانعاً،