المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٤١ - النظرية الخامسة
ومواراته، فكيف يمكن أن يتوجّه التكليف في مثله إلى المجموع؟
ومع ذلك يمكن توجيه النظرية بالنحو التالي، على وجه لا يتوجّه إليه ذلك الإشكال وهو أنّ الواجبات إمّا تكاليف فرديّة وليس المخاطب فيها إلاّ نفس الفرد بما هو هو، أو تكاليف اجتماعية يطلبها الشارع من المجتمع بما هوهو. والأُولى هي الواجبات العينيّة والثانية هي الكفائية. والمجتمع وإن كان غير موجود في منطق العقل، لكنّه موجود في منطق العرف، فيكون الكلّ مسؤولين عند التخلّف والعصيان، كما يكون الكل مبرّئين إذا قام به بعض الناس فتدبّر.
نرى أنّ الذكر الحكيم ربّما يطلب بعض الواجبات من الأُمّة لا الفرد ويقول: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَونَ عَنِ الْمُنْكَرِ...) (آل عمران/١١٠) والخطاب وإن كان للأفراد لكن بما أنّهم أُمّة ويقول: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّناهُمْ فِي الأَرْضِ أَقامُوا الصَّلوةَ وَآتَوُا الزَّكوةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِوَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلّهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ) (الحجّ/٤١) والمقصود من التمكّن هو التمكّن الجماعي، لا الفردي فيكون إقامة الصلاة (لا الإتيان بها) من وظائف الأُمّة والمجتمع الإسلامي وهذا هو روح الواجبات الكفائية وقد أوضحنا حالها في مفاهيم القرآن فلاحظ.[ ١ ]
النظرية الخامسة:
إنّ التكليف متوجّه إلى واحد معيّن عند اللّه تعالى فإن قام هو بالفريضة وإلاّ يسقط عنه بفعل غيره لأنّ المفروض أنّ الغرض واحد، فإذا حصل في الخارج فلا محالة يسقط الأمر.
ويلاحظ عليه: أنّه خلاف ظاهر الأدلّة ، فانّ ظاهرها أنّ الموضوع هو عموم المكلّفين استغراقاً أو مجموعاً أو أحد المكلّفين الصادق على كلّواحد واحد.
[١]مفاهيم القرآن:٢/١٩٨ـ ٢٠٣.