المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٢٣ - النظرية الثانية نظرية المحقّق النائيني قدَّس سرَّه
ويكون الاختيار حينئذ بيد المكلّف في اختيار أيّـهما شاء ويتّضح ذلك بملاحظة الأوامر العرفية فإنّ أمر المولى عبده بأحد الشيئين أو الأشياء بمكان من الإمكان ولا يمكن إرجاعه إلى الكلي المنتزع كعنوان أحدهما فإنّ ذلك غير ملحوظ في الأوامر العرفية قطعاً ولا يلتفت إليه فلتكن الأوامر الشرعية كذلك فالإرادة في الواجب التخييري سنخ من الإرادة في قبال الإرادة المشروطة أو الإرادة المطلقة بشيء معيّن فتأمّل جيّداً.[ ١ ]
وكلامه ظاهر في هذا الوجه لولا أنّ في عبارته أمرين ربّما يوهم خلاف هذه النظرية:
١ـ حاول أن يفرق بين الإرادة الآمرية والإرادة الفاعلية، بوجهين مع أنّه لا حاجة إليه في هذه النظرية وإنّما يحتاج إليه على القول الثالث الذي يوافيك، فإنّ إرساء تلك النظرية مبني على إهداء الفرق بين الإرادتين.
٢ـ أتى في ثنايا كلامه بأحد الشيئين، أو أحد الأشياء الموهم أنّ الواجب هو العنوان الانتزاعي ـ ومع ذلك ـ صرّح في ذيل كلامه بأنّ الواجب ليس ذاك العنوان الانتزاعي، ولأجل ذلك نسبنا هذه النظرية إليه.
وعلى كلّ تقدير فسواء كانت هذه النظرية موافقة لما اختاره أو لا، فهذه نظرية صحيحة، يندفع بها الإشكالات الثلاثة:
أمّا التردّد في متعلّق الإرادة، فالمفروض أنّ هنا إرادتين تعلّقتا بكلّ واحد لكن على سبيل البدل.
وأمّا تركه مع كونه واجباً فلأنّ ترك الواجب على وجه الإطلاق غير جائزلا تركه مع البدل.
وأمّا وحدة العقاب فلوحدة الغرض، ووحدة الواجب كما لا يخفى.
[١]الكاظمي: فوائد الأُصول: ١/٢٣٥.