المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١١٦ - النظرية الأُولى نظرية المحقّق الخراساني
حاصل ما أفاده أنّه إذا كان الغرض واحداً بالذات قائماً في الظاهر بواجبين مختلفين نستكشف بفضل قاعدة «الواحد لا يصدر إلاّ عن الواحد» ، أنّه قائم بسبب جامع بين الواجبين، وهو الواجب في الحقيقة والأمر بالواجبين حسب الظاهر، إرشاد إلى ما هو الواجب واقعاً.
وأمّا إذا كان الغرض متعدداً، وكلّ غرض قائماً بفعل خاص فلا وجه لتصوير الجامع بين العلل المؤثرة فيها. كما هو الحال في خصال كفارة الصوم غير أنّ الأغراض لمّا كانت متزاحمة في مقام تعلّق التكليف، وفي رتبة قبل الخطاب، يكون الأمر بكلّ واحد، مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر. فيُصبح الواجب التخييري كواجبين مشروطين فوجوب كلّ مشروط بعدم الإتيان بالآخر.
وهذا التزاحم غير التزاحم المعروف في باب الترتّب، فإنّ التزاحم هناك ليس في مقام تعلّق الحكم وجعل الأحكام بل التزاحم في مقام الامتثال من دون أيّ مزاحمة بين الملاكين في مقام الجعل مثل قولك: أنقذ هذا الغريق وأنقذ ذاك الغريق فقوله ـ قدَّس سرَّه ـ :«نحو من الوجوب» إشارة إلى هذا الوجوب المشروط.
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ ذكر القسم الأوّل في المقام، لا وجه له فانّ البحث في التخيير الشرعي دون التخيير العقلي فإنّ القسم الأوّل من قبيل التخيير العقلي إلاّ أن يكون الداعي، استيعاب أقسام التخيير، أو كان مقدّمة لبيان التخيير الشرعي.
ثانياً: أنّ استكشاف الجهة الجامعة بين الفعلين إذا أمر بهما بنحو الترديد لكونهما مبدأ لغرض واحد تمسّكاً بقاعدة: «لا يصدر الواحد إلاّ عن الواحد»، من غرائب الكلام. فإنّ مصبّ تلك القاعدة ـ حسب دليلها ـ صدور الواحد الشخصي البسيط البَحْت، فإنّ الواحد بذاك المعنى، لا يمكن أن يصدر من كثير، لاشتراط الرابطة والسنخية ـ ولو كانت ظلّية ـ بين المعلول والعلّة، وصدوره عن الكثير يستلزم رابطتين فما زاد، في الواحد البسيط فيلزم أن يكون مركّباً، وهو