بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨ - المناقشة الخامسة
المناقشة الرابعة
و رابعا: في كلّ مورد ابتنى الحكم على موضوع: غير العلم، سواء عبّر عنه بالشكّ، أم الظنّ، أم الجهل، أم لا يعلمون، و نحو ذلك، يراد به- في الظاهر العرفي- انّ العلم هو المانع عن هذا الحكم، فإذا لم يكن علم كان الحكم تامّ الموضوع، سواء كان التفات أم لا.
مثلا: في الصحيحة عن الامام الصادق ٧ «أيّ رجل ركب أمرا بجهالة، فلا شيء عليه» [١] هل ادّعى أحد فيها اشتراط الالتفات و فعلية: الجهل، و إلّا لم تجر هذه البراءة؟.
و في قوله تعالى: (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)* [٢] هل ادّعى أحد بأنّ الذي لا يغني من الحقّ إنّما هو الظنّ الفعلي، امّا الغفلة التي لو التفت لم يكن علما، بل ظنّا، فانه يحتمل كفايته؟.
و في قوله تعالى: (بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ) [٣] أ لا يشمل الغافلين غير الملتفتين منهم؟.
و هكذا دواليك.
المناقشة الخامسة
و خامسا: انّهم لم يشترطوا: فعلية الشكّ، في الأصول العملية الاخرى، مع انّ موضوعها الشكّ أيضا.
ففي الاشتغال في أطراف العلم الإجمالي: هل يشترطون لزوم الالتفات في الشكّ في المكلّف به، حتّى يتنجّز التكليف، أم لا يشترطون ذلك؟.
[١]- الوسائل/ الحج/ ابواب تروك الاحرام/ الباب ٤٥/ الحديث ٣.
[٢]- يونس الآية ٣٦.
[٣]- الدخان الآية ٩.