بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤٦ - الإشكال الثاني عدم ترتب الأحكام الشرعيّة بالمفهوم
الإشكال الثاني [عدم ترتب الأحكام الشرعيّة بالمفهوم]
٢- ما ذكره بعضهم: من انّ الأحكام الشرعيّة إنّما تترتّب على الكلّي بما هو مرآة و حاك عن الخارج- لا بما هو مفهوم في الذهن- و المتحقّق في الخارج إنّما هو المصاديق و الافراد، و هذا كما ترى اشكال على مطلق استصحاب الكلي.
و أجيب عنه بأمور:
أحدها: ما ذكره نادر منهم: من انّ الكلّي له وجود في الخارج بما هو كلّي، لا مصاديقه فقط.
و فيه: انّ هذا الرأي واضح البطلان.
ثانيها- ما نسب إلى المحقّق العراقي ;-: من انّ المستصحب في استصحاب الكلّي إنّما هو الحصّة، فانّ كلّ مصداق خارجي للكلّي يشتمل على حصّة من الكلّي لا فرق في تلك الحصّة بين المصاديق، و إنّما الفرق في المصاديق إنّما هو من جهة تعدّد الوجودات العينيّة لها، و المشخّصات العرضية.
مثلا: زيد، و عمرو، و بكر، يشتركون في الكلّي، يعني: يشتركون في حصّة من الوجود لا فرق بينهم في تلك الحصّة، و إنّما الفرق بينهم في شيئين:
١- تلك الحصّة في جميعهم- و هم متعدّدون- واحدة.
٢- انّ أحدهم ابن بقّال، و الثاني ابن عطّار، و الثالث ابن عالم، مثلا.
فاستصحاب الكلّي عبارة عن استصحاب ذات هذه الحصّة، و استصحاب الفرد عبارة عن استصحاب تلك الحصّة مع المشخّصات الفردية.