بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٨٩ - مناقشة الدليل الرابع
نعم، إنّما يجري الاستصحاب في حال الشكّ في انّه من هذا القبيل أم هذا القبيل؟.
و يكفي في إحراز الوحدة العرفية كون الأحكام صادرة من إله واحد، و الأنبياء كلّهم في طريق واحد لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ [١] و المكلّفون كلّهم عبيد له وحده لا شريك له، فبعض أحكامه علم عمومه للجميع، كالصلاة و الصوم، و بعض الأحكام علم اختصاصه، كصومي الوصال و الصمت، و بعض الأحكام يشكّ في عمومها للجميع أو اختصاصها ببعض الشرائع، و في الأخير يجري الاستصحاب.
إذن: فليس ما نحن فيه من استصحاب الشرائع السابقة نظير حكم للعلماء شكّ في تعديته إلى غيرهم، بل نظير حكم لعلماء زمان احتمل بقائه لعلماء زمان آخر.
بل حتّى إذا قيّد الحكم باليهود و النصارى، و احتمل انه ذكرهم لكونهم المصداق الموجود حال الجعل، كفى في الاستصحاب.
و هذا الاحتمال آت كثيرا خصوصا بعد ما ورد في القرآن نظائر له، و ثبت عموم الحكم لنا، كقوله تعالى: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً [٢].
و قوله سبحانه: وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ .. [٣].
[١]- البقرة/ ٢٨٥.
[٢]- المائدة/ ٣٢.
[٣]- المائدة/ ٤٥.