الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩٤
..........
و أما الماريّة بالتشديد، فيقال قطاة ماريّة أى: ملساء قاله أبو عبيد فى الغريب المصنف.
و أهدى إليه أيضا قدحا من قوارير، فكان رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- يشرب فيه. رواه ابن عباس، فيقال: إن هرقل عزله لما رأى من ميله إلى الإسلام. و معنى المقوقس: المطوّل للبناء، و القوس: الصّومعة العالية، يقال فى مثل: أنا فى القوس و أنت فى القرقوس متى نجتمع؟ و قول ابن لهيعة بالفرما من مصر. الفرما: مدينة كانت تنسب إلى صاحبها الذي بناها، و هو الفرما ابن قيلقوس، و يقال فيه: ابن قليس، و معناه: محبّ الغرس، و يقال فيه: ابن بليس. ذكره المسعودى. و الأول قول الطبرى، و هو أخو الإسكندر بن قليس اليونانى، و ذكر الطبرى أن الإسكندر حين بنى مدينة الإسكندرية قال: أبنى مدينة فقيرة إلى اللّه، غنيّة عن الناس، و قال الفرما: أبنى مدينة فقيرة إلى الناس، غنية عن اللّه، فسلّط اللّه على مدينة الفرما الخراب سريعا، فذهب رسمها، و عفا أثرها، و بقيت مدينة الإسكندر إلى الآن، و ذكر الطبرى أن عمرو بن العاص حين افتتح مصر [١]، وقف على آثار مدينة الفرما، فسأل عنها، فحدّث بهذا الحديث، و اللّه أعلم.
[١] أكثر المؤرخين على أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- أرسل كتبه إلى الملوك و الأمراء- و منهم المقوقس- فى العام السادس من الهجرة التي أولها ٢٣ ما يو سنة ٦٢٧ للميلاد. و قيل إن المقوقس أرسل جاريتين: مارية و شيرين.
و أهدى حمارا اسمه: يعفور أو عفير، و قالوا. أهدى إليه سمنا و عسلا. و يقول ابن عبد الحكم فى كتابه ص ٤٨ عن المقوقس بعد أن جاءه كتاب النبيّ ص «ثم-