الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٥٦
..........
و أنشد لأميّة بن أبى الصّلت، و اسم أبى الصّلت: ربيعة بن وهب فى قول الزبير.
قومى إياد لو أنهم أمم* * * أولو أقاموا، فتهزل النّعم
يريد: أى: لو أقاموا بالحجاز، و إن هزلت نعمهم؛ لأنهم انتقلوا عنها، لأنها ضاقت عن مسارحهم، فصاروا إلى ريف العراق؛ و لذلك قال: و القطّ و القلم، و القطّ: ما قطّ من الكاغد و الرّق [١] و نحوه، و ذلك أن الكتابة كانت فى تلك البلاد التي ساروا إليها، و قد قيل لقريش: ممّن تعلمتم القط؟
فقالوا: تعلمناه من أهل الحيرة، و تعلمه أهل الحيرة من أهل الأنبار، و نصب قوله: فتهزل النّعم بالفاء على جواب التمنى المضمّن فى لو، نحو قوله تعالى فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: ١٠٢] و أما تسمية قسىّ بثقيف، فسيأتى سبب ذلك فى غزوة الطائف- إن شاء اللّه تعالى
المغمس:
و قوله: فلما نزل أبرهة المغمّس هكذا ألفيته فى نسخة الشيخ أبى بحر المقيدة على أبى الوليد القاضى بفتح الميم الآخرة من المغمّس. و ذكر البكرى فى كتاب المعجم عن ابن دريد و عن غيره من أئمة اللغة أنّه المغمّس. بكسر الميم الآخرة، و أنه أصح ما قيل فيه، و ذكر أيضا أنه يروى بالفتح، فعلى رواية الكسر هو: مغمّس مفعّل من غمّست، كأنه اشتق من الغميس و هو الغمير،
[١] الكاغد: القرطاس، معرب، و الرق بكسر الراء و فتحها: جلد رقيق يكتب فيه. ما قط: أى ما قطع.