الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٥
..........
فهدّم من أواسى الحضر صخرا* * * كأنّ ثقاله زبر الحديد [١]
و قال الأعشى:
أقام به شاهبور الجنو* * * د حولين تضرب فيه القدم
و قد قدمنا أنّ شاهبور معناه: ابن الملك، و أن بور هو: الابن بلسانهم، و فى هذا البيت دليل على ما قلناه من أن سابور مغيّر عن شاهبور. و القدم:
جمع قدوم، و هو الفأس و نحوه، و القدوم: اسم موضع أيضا اختتن فيه إبراهيم (عليه السلام) الذي جاء فى الحديث أن إبراهيم اختتن بالقدوم مخفف [٢] أيضا، و قد روى فيه التشديد. و بعده:
فهل زاده ربّه قوّة* * * و مثل مجاوره لم يقم
و كان دعا قومه دعوة* * * هلمّوا إلى أمركم قد صرم
فموتوا كراما بأسيافكم* * * أرى الموت يجشمه من جشم [٣]
[١] الأواسى: جمع آسية، و هو ما أسس من بنيان فأحكم أصله من سارية أو غيرها، و زبر: جمع زبرة: القطعة الضخمة.
[٢] هما روايتان فى البخاري، أما الرواة فى مسلم فلم يختلفوا فى التخفيف و أنكر يعقوب بن شيبة التشديد أصلا. و الراجح- كما يقول الحافظ فى الفتح- أن المراد فى الحديث: الآلة. و عند البخاري: أنه اختتن و سنه ثمانين سنة. و فى الموطأ موقوفا عن أبى هريرة، و عند ابن حبان مرفوعا أنه كان و سنه مائة و عشرون، و تقال قدوم على عدة مواضع كما فى المراصد.
[٣] بعض القصيدة فى الطبرى، و قد أصلحنا خللها من الديوان مثل البيت الثانى فهو فى المطبوعة «و كان قد دعا قومه».