الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٣
و قال عمرو بن معدى كرب الزّبيدى فى شيء كان بينه و بين قيس بن مكشوح المرادىّ، فبلغه أنه يتوعده، فقال يذكر حمير و عزّها، و ما زال من ملكها عنها:
أ توعدنى كأنّك ذو رعين* * * بأفضل عيشة، أو ذو نواس
و كائن كان قبلك من نعيم* * * و ملك ثابت فى الناس راسى
قديم عهده من عهد عاد* * * عظيم قاهر الجبروت قاسى
فأمسى أهله بادوا، و أمسى* * * يحوّل من أناس فى أناس
- (رحمه اللّه)- عن مواجل برقة، يعنى: المناهل، فلو كانت الواو فى الكلمة أصلا لقيل فى الواحد: موجل مثل موضع، إلا أن يراد به معنى الوجل، فيكون الماضى من الفعل مكسور الجيم و المستقبل مفتوحا، فيفتح الموجل حينئذ، و لا معنى له فى هذا الموضع [١]
- و بالكسر: المكان، و فى باب أجل «و المأجل- بفتح الجيم- مستنقع الماء و الجمع:
المآجل» و المأجل- بفتح الجيم أيضا- شبه حوض واسع يؤجل، أى يجمع فيه الماء إذا كان قليلا، ثم يفجر إلى المشارات. و المزرعة و الآبار و هو بالفارسية طرحه»
[١] يعنى وجل بمعنى: خاف، فهو مكسور الجيم فى الماضى مفتوحها فى المضارع. و فى باب وجل يقول اللسان: «و الموجل- بكسر الجيم: حفرة يستنقع فيها الماء» و قال إنها يمانية و فى شرح الشافعية يذكر رواية سيبويه عن يونس «إن ناسا من العرب يقولون من يوجل- بفتح الجيم- و نحوه: موجل و موحل بالفتح مصدرا كان أو غيره. قال سيبويه: إنما قال الأكثرون موجل بالكسر؛ لأنهم ربما غيروه فى يوجل و يوحل بفتح الجيم و الحاء، فقالوا: ييجل و ياجل، فلما أعلوه بالقلب شبهوه بواو يوعد بكسر العين المعل بالحذف، فكما قالوا هناك:
موعد قالوا هاهنا: موجل- بكسر الجيم- و من قال: الموجل بالفتح، فكأنهم الذين يقولون يوجل فيسلونه. و الأسماء المتصلة بالأفعال تابعة لها فى الإعلال، و إنما قالوا: مودة بالفتح اتفاقا لسلامة الواو فى الفعل اتفاقا» ص ١٧٠ ح ١