الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٩١
..........
و صدق، كانت أمّكم امرأة لملك من ملوكنا، فحاربنا أهل عين شمس، فكانت لهم علينا دولة، فقتلوا الملك و احتملوها، فمن هناك تصيّرت إلى أبيكم إبراهيم- أو كما قالوا- و ذكر الطبرى أن الملك الذي أراد سارّة هو سنان بن علوان، و أنه أخو الضحّاك الذي تقدم ذكره، و فى كتاب التيجان لابن هشام أنه عمرو بن امرئ القيس بن بابليون بن سبأ، و كان على مصر و اللّه أعلم.
و هاجر أول امرأة ثقبت أذناها، و أول من خفض من النساء [١]، و أول من جرت ذيلها، و ذلك أن سارّة غضبت عليها، فحلفت أن تقطع ثلاثة أعضاء من أعضائها، فأمرها إبراهيم- (عليه السلام)- أن تبرّ قسمها بثقب أذنيها و خفاضها، فصارت سنّة فى النساء، و ممّن ذكر هذا الخبر ابن أبى زيد فى نوادره.
و إسماعيل (عليه السلام) نبى مرسل، أرسله اللّه تعالى إلى أخواله من جرهم و إلى العماليق الذين كانوا بأرض الحجاز، فآمن بعض و كفر بعض.
و قوله: و أمهم بنت مضاض، و لم يذكر اسمها. و اسمها: السيدة ذكره الدّارقطنيّ. و قد كان له امرأة سواها من جرهم، و هى التي أمره أبوه بتطليقها حين قال لها إبراهيم: قولى لزوجك: فليغيّر عتبته [٢] يقال اسمها: جداء بنت
[١] خفض الصبية خفاضا: ختنها و الشريعة لا توجب هذا.
[٢] لأنه- كما ورد فى صحيح البخاري- سألها عن عيشهم و هيئتهم، فقالت: نحن بشرّ، نحن فى ضيق، و شدة، فلما جاء إسماعيل، و أخبرته زوجته-