الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧
مشيخته عن أبى المعالى، أنه سأله فى مجلسه رجل من العوام فقال: أيها الفقيه الإمام: أريد أن تذكر لى دليلا شرعيا على أن اللّه تعالى لا يوصف بالجهة، و لا يحدد بها. فقال: نعم قول رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)-: «لا تفضلونى على يونس بن متّى» فقال الرجل: إنى لا أعرف وجه الدليل من هذا الدليل، و قال كل من حضر المجلس مثل قول الرجل، فقال أبو المعالى: أضافنى الليلة ضيف له علىّ ألف دينار، و قد شغلت بالى، فلو قضيت عنى قلتها، فقام رجلان من التجار، فقالا: هى فى ذمتنا، فقال أبو المعالى: لو كان رجلا واحدا يضمنها كان أحب إلىّ فقال أحد الرجلين أو غيرهما: هى فى ذمتى، فقال أبو المعالى: نعم إن اللّه تعالى أسرى بعبده إلى فوق سبع سماوات، حتى سمع صرير الأقلام، و التقم يونس الحوت، فهوى به إلى جهة التحت من الظلمات ما شاء اللّه، فلم يكن سيدنا محمد- (صلى الله عليه و سلم)- فى علو مكانه بأقرب إلى اللّه تعالى من يونس فى بعد مكانه [١]، فاللّه تعالى لا يتقرب إليه بالأجرام و الأجسام، و إنما يتقرب إليه بصالح الأعمال، و من شعره:
إذا قلت يوما: سلام عليكم* * * ففيها شفاء، و فيها السقام
شفاء إذا قلتها مقبلا* * * و إن أنت أدبرت فيها الحمام
قال صاحب الوفيات: «و السّهيلىّ يضم السين المهملة و فتح الهاء و سكون
[١] هذا دليل مصنوع، و مدفوع، فاللّه يقول «أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ» و قد سأل الرسول- (صلى الله عليه و سلم): أين اللّه يا جارية؟
فقالت: فى السماء. فقال لصاحبها: أعتقها فإنها مؤمنة. إنه معنا حيث كنا و هو مستو على العرش.