الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨١
..........
ذكر هذا الشعر الجاحظ فى كتاب الحيوان، و السّنمّار من أسماء القمر، و أول شعر الأسود: ذهب الرقاد فما أحس رقادى.
و فيها يقول:
و لقد عمرت، و إن تطاول فى المدى* * * إن السبيل سبيل ذى الأعواد
قيل: يريد بالأعواد النعش، و قيل: أراد عامر بن الظّرب الذي قرعت له العصا بالعود من الهرم و الخرف، و فيها يقول:
ما ذا أؤمّل بعد آل محرّق* * * تركوا منازلهم و بعد إياد
نزلوا بأنقرة يسيل عليهم* * * ماء الفرات يجئ من أطواد
أرض الخورنق و السّدير و بارق* * * و البيت ذى الكعبات من سنداد
جرت الرياح على محل ديارهم* * * فكأنما كانوا على ميعاد
و أرى النّعيم، و كلّ ما يلهى به* * * يوما يصير إلى بلى و نفاد
و معنى السدير بالفارسية: بيت الملك. يقولون له: «سهدلىّ» أى: له ثلاث شعب، و قال البكرى: سمى السّدير؛ لأن الأعراب كانوا يرفعون أبصارهم إليه، فتسدر من علوّه، يقال: سدر بصره إذا تحيّر.
البحيرة و السائبة:
فصل: و ذكر البحيرة و السائبة، و فسر ذلك، و فسره ابن هشام بتفسير آخر. و للمفسرين فى تفسيرهما أقوال منها: ما يقرب، و منها ما يبعد من قولهما، و حسبك منها ما وقع فى الكتاب؛ لأنها أمور كانت فى الجاهلية قد أبطلها الإسلام، فلا تمس الحاجة إلى علمها.