الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١١٦
..........
و قول الأعشى:
إذا جاء موّاره لم يرم.
من قوله تعالى: (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً).
فهو مفتوح الميم، و بعضهم يرويه مضموم الميم، و الفتح: أصحّ. و منه قولهم: دم مائر أى: سائل. و فى الحديث: «أمرّ الدّم بما شئت» [١] أى أرسله، و رواه أبو عبيد أمر بسكون الميم، جعله من مريت الضّرع.
و النفس إلى الرواية الأولى أميل من طريق المعنى، و كذلك رواه النقاش، و فسره.
و قوله: لم يرم أى: لم يمسكه السد حتى يأخذوا منه ما يحتاجون إليه.
و قوله: فأروى الزروع و أعنابها أى: أعناب تلك البلاد، لأن الزروع لا عنب لها.
و أنشد لأميّة بن أبى الصّلت:
من سبأ الحاضرين مأرب إذ* * * يبنون من سيله العرما [٢]
و هذا أبين شاهد على أن العرم هو السد، و اسم أبى الصلت: ربيعة ابن وهب بن علاج الثّقفىّ و أمه: رقيّة بنت عبد شمس بن عبد مناف.
[١] الحديث رواه أحمد فى مسنده، و أبو داود. و ابن ماجة و الحاكم عن عدى بن حاتم.
[٢] البيت فى اللسان هكذا: شرد من دون سيله العرما. و يقال إن مأرب اسم لقصر الملك و فيه يقول أبو الطّمحان.
أ لم تروا مأربا ما كان أحصنه* * * و ما حواليه من سور و بنيان