الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٠
..........
و عليه درّاعة [١] من خز أحمر، مثلها عمامتها، قال: و قد أخذ الناس مجالسهم، فأخرجت رأسى من ناحية الطاق [٢]، فنظر إلىّ شبه المستنطق [لى]؛ فقلت: أتم اللّه عليك يا أمير المؤمنين نعمة سوّغكها بشكر، و جعل ما قلّدك من هذا الأمر رشدا، و عاقبة ما تئول إليه حمدا، و أخلصه لك بالتّقى، و كثّره لك بالنماء، و لا كدر عليك منه ما صفا، و لا خالط سروره الردى؛ فقد أصبحت للمسلمين ثقة و مستراحا. إليك يقصدون فى أمورهم، و إليك يفزعون فى مظالمهم، و ما أجد يا أمير المؤمنين شيئا- جعلنى اللّه فداءك- هو أبلغ فى قضاء حقك و توقير مجلسك مما من اللّه [جلّ و عزّ] به علىّ من مجالستك، و النظر إلى وجهك من أن أذكّرك نعم اللّه عليك، و أنبّهك لشكرها، و ما أجد يا أمير المؤمنين شيئا هو أبلغ من حديث من سلف قبلك من الملوك، فإن أذن لى أمير المؤمنين أخبرته عنه. قال: فاستوى جالسا- و كان متكئا- ثم قال: هات يا ابن الأهتم، [قال]:
فقلت: يا أمير المؤمنين إن ملكا من الملوك قبلك خرج فى عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق و السّدير [٣] فى عام قد بكّر و سميه، و تتابع وليه،
[١] الضمير فى عليه لهشام بن عبد الملك. و الدراعة: جبة مشقوقة المقدم، و ثوب من صوف.
[٢] فى الأغانى: السماط، و هو الصفوف من الناس.
[٣] الخورنق: قصر كبير بناه النعمان بن امرئ القيس البديء بن عمرو بن امرى القيس لملك الفرس يزدجرد الأثيم، و قيل: النعمان بن المنذر: و خورنق:
معرب خورنكاه أى موضع الأكل. و السدير: موضع معروف بالحيرة، و قيل: نهر، و قيل: قصر قريب من الخورنق اتخذه النعمان أيضا لبعض ملوك العجم و سيأتى شيء آخر عنه.