الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٨
الشيطان و استغواه، و استزله إلى عبادة و هم أسطورى سحرىّ الأصباغ و الألوان يسميه له محمدا!! واصفا إيّاه له بما للّه وحده من صفات كما صنع الصوفيون الإشراقيون أمثال السهروردى المقتول، و الحلاج و ابن عربى و الجيلى و ابن سبعين و الصدر القونوى، و غيرهم ممن حكموا على محمد أنه هو اللّه ذاتا و صفة و ربوبية و ألوهية، أنه هو الحق و الخلق، و الرب و العبد، أنه هو الوجه الإنساني للحقيقة الإلهية، أو أنه المظهر البشرى لماهية الربوبية، أو أنه حقيقة الوجود المطلق فى إطلاقه و عمائه و تجلّياته و تعيّناته و سرمديته و ديموميته. و قد لا يستزله الشيطان إلى أعماق هذه الهاوية، و هو يكتب عن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فيحمله على أن يؤكد بألفاظه أنه يدين بالفصل بين الوجودات، فيدين بوجود حق، و يدين بوجود خلق. بوجود رب، و وجود عبد، و لكنه يضيف إلى هذا الذي تسميه عبدا أسماء و أفعالا تجعلك ترى ربا لا عبدا، و خالقا لا خلقا. إنه يزعم أن اللّه صرّف محمدا، أو غيره فى شئون خلقه، و وهب له تدبير شئون الملك و الملكوت، و الجبر و الجبروت!! هذا الإنسان الذي يكتب هذا أو يتصوره إما خادع بنفاق، و إما مخدوع بنفاق!! لقد فصل لغويا بين لفظين هما: رب و عبد، و بين اسمين هما: اللّه و محمد، و ظن أنه بهذا الفصل اللغوى قد نجا مع الإيمان من الكفر، و مع التوحيد من الشرك. غير أنك حين تبتلى ما يعتقده فى محمد، و ما يكتبه عن محمد عبدا و رسولا، تجده يسوى فى اعتقاده تسوية تامة بين محمد و بين اللّه. لقد خدعه الشيطان عن قتلته، فظن أنه أحياه، و رشف من يديه كأس السعادة و الخلود!! إن مصيره مع نفس تلك المصائر التي تردّى فيها كهنته من قبل كابن عربى و تلاميذه.
إنك حين تقرأ لابن عربى فصوص الحكم، و لعبد الكريم الجيلى كتابه الموسوم بالإنسان الكامل و لابن الفارض تائيته الكبرى التي تدنو من