الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٩
..........
كلاب:
و أما كلاب فهو منقول: إما من المصدر الذي هو معنى المكالبة نحو:
كالبت العدوّ مكالبة و كلابا، و إما من الكلاب جمع كلب، لأنهم يريدون الكثرة، كما سمّوا بسباع و أنمار [١]. و قيل لأبى الرّقيش [الكلابى] [٢]
و جهان أحدهما: أنه أبدل الكسرة فتحة، فانقلبت ياء الإضافة ألفا، ثم حذفت الألف، كما حذفت الياء مع الكسرة لأنها أصلها، و الثانى أن الألف حذفت من اللفظ لالتقاء الساكنين.
و يقول البيضاوى فى تفسير قوله سبحانه: (يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا): «الجمهور كسروا الياء، لتدل على ياء الإضافة المحذوفة فى جميع القرآن غير ابن كثير؛ فإنه وقف عليها فى لقمان فى الموضع الأول باتفاق الرواة، و فى الثالث فى رواية قنبل و عاصم فإنه فتح هاهنا اقتصارا على الفتح من الألف المبدلة من ياء الإضافة» و أقول:
إذا أضيف المختوم بياء مشددة إلى ياء المتكلم تجمعت فيه ثلاث ياءات متوالية.
و هذا ممنوع فى الغالب. و لهذا يكون لمثل هذا الاسم ثلاث أحوال: حذف ياء المتكلم مع بقاء ما قبلها مكسورا فى كل حال؛ لتكون الكسرة دليلا على الياء المحذوفة. و الحال الثانية: قلب ياء المتكلم ألفا، ثم تحذف الألف مع فتح ما قبلها ليكون الفتح دليلا عليها. و الحال الأخيرة: حذف إحدى الياءين الأوليين و إدغام الثانية فى ياء المتكلم، فتنشأ ياء مشددة مكونة من ياءين، أولاهما: ساكنة، و الأخرى و هى ياء المتكلم مفتوحة، و صورة هذه كتلك السابقة. و يفضل النحاة الاقتصار على الحال الأولى. و إسكان الياء من بنى قراءة شاذة «شواذ القرآن لابن خالويه، ص ٦٠.
[١] فى القاموس: المكالبة: المشارة و المضايقة. يقول ابن دريد: «و أهل الحجاز يسمون الجريء الذي يخاصم الناس: مكالبا».
[٢] الزيادة من القلائد للقلقشندى و هو الدقيش. فى اللسان: الدقشة «بفتح-