الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٦٧
..........
الهميسع، و اليرى هو: نبت، و أعراق الثّرى هو: إسماعيل؛ لأنه ابن إبراهيم، و إبراهيم لم تأكله النار، كما أن النار لا تأكل الثّرى.
و قد قال الدّارقطنيّ: لا نعرف زندا إلا فى هذا الحديث، و زند بن الجون و هو أبو دلامة الشاعر.
قال المؤلف: و هذا الحديث عندى ليس بمعارض لما تقدم من قوله: كذب النسابون، و لا لقول عمر- رضى اللّه عنه- لأنه حديث متأوّل يحتمل أن يكون قوله: «ابن اليرى، ابن أعراق الثّرى» كما قال: «كلّكم بنو آدم، و آدم من تراب» [١] لا يريد أن الهميسع و من دونه ابن لإسماعيل لصلبه، و لا بدّ من هذا التأويل أو غيره؛ لأن أصحاب الأخبار لا يختلفون فى بعد المدة ما بين عدنان و إبراهيم، و يستحيل فى العادة أن يكون بينهما أربعة آباء أو سبعة، كما ذكر ابن إسحاق، أو عشرة أو عشرون؛ فإن المدة أطول من ذلك كلّه،
- الذي نزل اللّه عليه القرآن لا يمكن أن يفترى ما يكذب القرآن: فاللّه تعالى يقول:
«لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ» و قد سبق ذكر ما قاله عمر و ابن مسعود و قد قال عروة بن الزبير: «ما وجدنا أحدا يعرف بعد معد بن عدنان» و يروى ابن عبد البر فى الإنباه قول عكرمة: «أضلت نزار نسبها» و سئل مالك عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم، فكره ذلك و قال: من أخبره بذلك؟ و قال الحافظ أبو الخطاب عمر بن حسن بن على بن محمد المشهور بأنه: ابن دحية: «أجمع العلماء- و الإجماع حجة- على أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إنما انتسب إلى عدنان و لم يتجاوزه» و أكثر هذه الأنساب التي بعد عدنان منقول عن أسفار اليهود.
[١] رواه البزار عن حذيفة و روى قريبا منه أبو داود و الترمذى، و البيهقي و تأويل السهيلى لا يناسب مكانة عالم مثله.