الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٤٩
..........
ما ذكر ابن إسحاق من تأخير شهر المحرم إلى صفر لحاجتهم إلى شنّ الغارات، و طلب الثارات، و الثانى: تأخيرهم الحج عن وقته تحرّيا منهم للسنة الشمسية، فكانوا يؤخرونه فى كل عام أحد عشر يوما، أو أكثر قليلا، حتى يدور الدور إلى ثلاث و ثلاثين سنة، فيعود إلى وقته، و لذلك قال (عليه السلام) فى حجة الوداع: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السموات و الأرض» [١] و كانت حجة الوداع فى السنة التي عاد فيها الحجّ إلى وقته، و لم يحج رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- من المدينة إلى مكة غير تلك الحجة، و ذلك لإخراج الكفار الحجّ عن وقته، و لطوافهم بالبيت عراة- و اللّه أعلم- إذ كانت مكة
- و أسد هنا: أسد كنانة فلذلك فخر الكميت بالنسيء. و أسد عم النضر بن كنانة الذي هو أبو قريش، فلذلك فحر بالسقى و الإطعام و مشاعر الحج.
و الفليلة: الشعر المجتمع، و السحيل: الخيط الذي يفتل فتلا رخوا، و الممرّ.
المبرم الشديد الفتل سمط اللآلى. ص ١١ ج ١. و فى نسب قريش ص ١٣: أن أول من نسأ الشهور هو سرير بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر، و قد انقرض سرير، و نسأ الشهور من بعده ابن أخيه القلمّس- و اسمه عدى بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن كنانة- ثم صار النسئ فى ولده، و كان آخرهم جنادة كما فى السيرة.
[١] البخاري و مسلم و أحمد و غيرهم و بعدها: «السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم. ثلاثة متواليات ذو القعدة، و ذو الحجة و المحرم، و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان» الخ و معنى: «ألا إن الزمان قد استدار» تقرير منه- (صلى الله عليه و سلم)- و تثبيتا للأمر على ما جعله اللّه فى أول الأمر من غير تقديم و لا تأخير و لا زيادة و لا نقص و لا نسى و لا تبديل. و هناك للنّسيء تفسيرات أخرى.