الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٨٩
[أمر سامة]
قال ابن إسحاق: فأما سامة بن لؤيّ فخرج إلى عمان، و كان بها.
و يزعمون أن عامر بن لؤيّ أخرجه و ذلك أنه كان بينهما شيء، ففقأ سامة عين عامر، فأخافه عامر، فخرج إلى عمان. فيزعمون أنّ سامة بن لؤيّ بينا هو يسير على ناقته، إذ وضعت رأسها ترتع، فأخذت حيّة بمشفرها، فهصرتها حتى وقعت الناقة لشقّها، ثم نهشت سامة فقتلته. فقال سامة حين أحسّ بالموت فيما يزعمون:
عين فابكى لسامة بن لؤيّ* * * علقت ما بسامة العلّاقه
لا أرى مثل سامة بن لؤيّ* * * يوم حلّوا به قتيلا لناقه
بلّغا عامرا و كعبا رسولا* * * أنّ نفسى إليهما مشتاقه
إن تكن فى عمان دارى، فإنّى* * * غالبىّ، خرجت من غير ناقه
ربّ كأس هرقت يا ابن لؤيّ* * * حذر الموت لم تكن مهراقه
رمت دفع الحتوف يا ابن لؤيّ* * * ما لمن رام ذاك بالحتف طاقه
و خروس السّرى تركت رذيا* * * بعد جدّ و جدّة و رشاقه
قال ابن هشام: و بلغنى أن بعض ولده أتى رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- فانتسب إلى سامة بن لؤيّ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): آلشاعر؟
فقال له بعض أصحابه: كأنك يا رسول اللّه أردت قوله:
ربّ كأس هرقت يا ابن لؤيّ* * * حذر الموت لم تكن مهراقه
قال: أجل.