الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢١٠
حتى توحّد الله، فتؤمن بما آمنت به، فإنك إن فعلت ذلك، سلّطت على فقتلتنى. قال: فوحّد الله تعالى ذلك الملك، و شهد شهادة عبد الله بن الثامر، ثم ضربه بعصا فى يده، فشجّه شجّة غير كبيرة، فقتله، ثم هلك الملك مكانه، و استجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر- و كان على ماء جاء به عيسى بن مريم من الإنجيل و حكمه- ثم أصابهم مثل ما أصاب أهل دينهم من الأحداث، فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران، و الله أعلم بذلك.
و قد قال: «أمتى هذه أمة مرحومة، ليس عليها فى الآخرة عذاب، عذابها فى الدنيا: الزلازل و الفتن». خرجه أبو داود [١]، فإذا كانت الفتن سببا لصرف عذاب الآخرة عن الأمة، فما خاب دعاؤه لهم. على أننى تأمّلت هذا الحديث، و تأملت حديثه الآخر حين نزلت: قُلْ: هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ [الأنعام: ٦٥]. فقال: أعوذ بوجهك. فلما سمع: أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قال: أعوذ بوجهك، فلما سمع: أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً، وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ. قال: هذه أهون [٢].
[١] و رواه أيضا الطبرانى فى الكبير، و الحاكم فى مستدركه، و البيهقي فى الشعب. و لكن لن تكون شفاعة إلا بعد إذن اللّه، فالرسول- (صلى الله عليه و سلم) لا بملكها- و آيات القرآن كلها تظاهر هذا المعنى، و حديث أبى داود الذي ينفى عذاب الآخرة عن هذه الأمة حديث يخالف الآيات القرآنية و الأحاديث الصحيحة المتفق عليها، و لا سيما حديث الحوض الذي يقول فيه عن الذين منعوا الدنو من الحوض: فأقول: ألا سحقا، ألا سحقا أو ما فى معنى هذا
[٢] البخاري و النسائى و الحميدى و ابن حبان و ابن جرير و ابن مردويه و سعيد بن منصور.