الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٤
..........
و قد قيل: إن حندجا اسم امرئ القيس بن عابس، و له صحبة، و هو كندىّ مثل الأول، فوقع الغلط من هاهنا.
و قوله: لم تنه عن قتل العداة زورا. نصب: زورا على الحال من المصدر الذي هو النّهى. أراد: نهيا زورا. و انتصاب المصدر على هذه الصورة إنما هو حال، أو مفعول مطلق، فإذا حذفت المصدر، و أقمت الصفة مقامه، لم تكن إلا حالا، و الدليل على ذلك أنّك تقول: ساروا شديدا، و ساروا رويدا، فإن رددته إلى ما لم يسمّ فاعله لم يجز رفعه؛ لأنه حال، و لو لفظت بالمصدر، فقلت: ساروا سيرا رويدا لجاز أن تقول فيما لم يسمّ فاعله: سير عليه سير رويد هذا كله معنى قول سيبويه، فدل على أن حكمه إذا لفظ به غير حكمه إذا حذف، و السر فى ذلك أن الصفة لا تقوم مقام المفعول إذا حذف. لا تقول:
كلّمت شديدا، و لا ضربت طويلا، يقبح ذلك إذا كانت الصفة عامة، و الحال ليست كذلك؛ لأنها تجرى مجرى الظرف، و إن كانت صفة فموصوفها معها، و هو الاسم الذي هى حال له، و من هذا الباب قوله تعالى: أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً [المؤمنون: ١١٥].
و ذكر بعث جرير البجلىّ إلى هدم ذى الخلصة، و ذلك قبل وفاة النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- بشهرين أو نحوهما، قال جرير: بعثنى رسول اللّه
- فتقول: بعلى. أما غير الجرمى، فلا يجيز هذا إلا منسوبا إليهما قياسا على رامية هرمزية» نسبة إلى رامهرمز مدينة مشهورة بنواحى خوزستان. أو يقتصر على الأول، و قد جعل العرب النسب هكذا إلى امرئ القيس تمييزا له عن غيره ممن سموا بامرئ القيس.