الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٨
..........
شهريار الكتاب من أخيه، فكتب إليه مرة أخرى، فأبى من ذلك، فعزله و ولى فرخان، و أمره بقتل شهريار، فعزم على ذلك، فأراه شهريار الكتاب الذي كتب له أبوه فيه، فتواطئا عند ذلك على القيام على أبيهما، و أرسلا إلى ملك الروم يستعينان به فى خبر طويل، فكان هذا بدء الشر، ثم إن الفرس خلعت كسرى لأحداث أحدثها، و ولت ابنه شيرويه [١]، فكان كسرى أبرويز ربما أشار برأى من محبسه، فقالت المرازبة لشيرويه: لا يستقيم لك الملك إلا أن تقتل أباك[٢]، فأرسل إليه من يقتله، فيقال: إنه كان يضرب بالسيف، فما يعمل فيه شيئا، ففتش فوجد على عضده حجر معلق كالخرزة، فنزع فعملت فيه السلاح [٣]، و كان قبل يقول لابنه: يا قصير
[١] قال ابن درستويه فى شرح الفصيح عن كسرى: ليس فى كلام العرب اسم آخره واو أوله مضموم، فلذلك لما عربوا خسروا بنوه على فعلى «بالفتح فى لغة، و فعلى بالكسر فى لغة أخرى»، و أبدلوا الكاف فيه من الخاء علامة لتعريبه، فقالوا:
كسرى ص ١٠١ ج ٢ المزهر للسيوطى، و فى الطبرى ص ٢١٩ ح ٢ ط المعارف أن أولاد كسرى أرسلوا إليه رئيس كتيبة بما كان من إساءته فى تدبيره، منها سحله لعين أبيه، و قتله إياه شر قتلة، و منها جمعه الأموال من الناس فى عنف شديد، و غير ذلك من فظائعه و اسم شرويه: قباذ بن أبريز بن هرمز بن كسرى أنو شروان
[٢] فى الطبرى أنهم قالوا له: «إنه لا يستقيم أن يكون لنا ملكان، فإما أن تأمر بقتل كسرى، و نحن خولك «خدمك» المانحوك الطاعة، و إما أن نخلعك و نعطيه الطاعة».
[٣] هذه خرافة و لا شك، و لا أدرى كيف يرويها مصدقا لها رجل كبير كالسهيلى، و من قبله الطبرى و غيرهما، و اسم قاتل كسرى هو: «مهر هرمز ابن مردانشاه» عاش يضطهده كسرى، و يحاول قتله، فكان أن قتله مهر.