الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٩
..........
التي كانت فى قوم نوح فى العرب بعد، و هى أسماء قوم صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا فى مجالسهم التي كانوا يجلسونها أنصابا، و سموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك و تنوسخ العلم عبدت». و ذكر الطبرى هذا المعنى و زاد أن سواعا كان: ابن شيث، و أن يغوث كان: ابن سواع، و كذلك يعوق و نسر كلما هلك الأول صورت [١] صورته، و عظّمت لموضعه من الدين، و لما عهدوا فى دعائه من الإجابة، فلم يزالوا هكذا حتى خلفت الخلوف، و قالوا: ما عظّم هؤلاء آباؤنا إلا لأنها ترزق و تنفع و تضر، و اتخذوها آلهة، و هذه أسماء سريانية وقعت إلى الهند، فسمّوا بها أصنامهم التي زعموا أنها صور الدّراري السبعة، و ربما كلمتهم الجنّ من جوفها ففتنتهم، ثم أدخلها إلى العرب عمرو بن لحىّ كما ذكر أو غيره [٢]، و علمهم تلك الأسماء، و ألقاها الشيطان على ألسنتهم موافقة لما كانوا فى عهد نوح.
[١] إذ قالوا- كما روى الطبرى- «لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم».
[٢] فى البخاري عن ابن عباس: «صارت الأوثان التي كانت فى قوم نوح فى العرب بعد. أما ود: فكانت لكلب بدومة الجندل، و أما سواع: فكانت لهذيل، و أما يغوث: فكانت لمراد، ثم لبنى غطيف بالجرف عند سبأ. أما يعوق، فكانت لهمدان، و أما نسر فكانت لحمير لآل ذى الكلاع، و هى أسماء رجال صالحين من قوم نوح (عليه السلام)» هذا و لم يعتقد مشركو العرب فى هؤلاء أنهم يخلقون أو يرزقون، إذ كانوا يعتقدون أن اللّه هو الخالق الذي بيده ملكوت السموات و الأرض و تدبر الآيات التي فى آخر «المؤمنون» نجد إيمانا من المشركين يروعك، و رغم هذا دمغهم اللّه بالشرك؛ لأنهم كانوا يظنون أن أولياءهم أو أصنامهم- و التعبير فى واقعهم و مشاعرهم واحد- تقربهم إلى اللّه زلفى.