الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٩٠
..........
فى هذا الشعر إذا لا يفيد شيئا، و ما أبعد العرب من الالتفات إلى هذه الأغراض التي يستعملها بعض النحاة، و هى أو هى من نسج الخزرنق [١].
و قوله:
لم تخلق الشّعرى ليالى حرّمت
إن كان ابن الزّبعرى قال هذا فى الإسلام فهو منتزع من قول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- «إن اللّه حرّم مكة، و لم يحرمها الناس» و من قوله: فى حديث آخر: إن اللّه حرّمها يوم خلق السموات و الأرض [٢]، و التربة خلقت قبل خلق الكواكب، و إن كان ابن الزّبعرى قال هذا فى الجاهلية، فإنما أخذه- و اللّه أعلم- من الكتاب الذي وجدوه فى الحجر بالخط المسند [٣] حين بنوا الكعبة، و فيه: أنا اللّه ربّ مكّه خلقتها يوم خلقت السموات و الأرض. الحديث.
و قوله:
«و لم يعش بعد الإياب سقيمها»
هكذا فى النسخة المقيدة على أبى الوليد المقابلة بالأصلين اللذين كانا عنده، و قابلها أبو بحر- (رحمه اللّه)- بهما مرتين، و حسب بعضهم أنه كسر فى البيت، فزاد من قبل نفسه، فقال:
بل لم يعش. فأفسد المعنى، و إنما هو خرم [٤] فى أول القسم من عجز البيت كما كان فى الصّدر من أول بيت منها.
[١] الخزرنق كسفرجل: العنكبوت.
[٢] أخرجهما البخاري و مسلم. و الشعرى فى شعر ابن الزبعرى: اسم نجم و هما اثنتان إحداهما: الغميصاء، و الأخرى تتبع الجوزاء.
[٣] خط حمير.
[٤] هو وقص فى اصطلاح العروضيين.