الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٥
..........
باذان و كسرى:
و ذكر قصة باذان، و ما كتب به إلى كسرى، و كسرى هذا هو أبرويز بن هرمز بن أنو شروان، و معنى أبرويز بالعربية: المظفّر، و هو الذي غلب الروم حين أنزل اللّه. الم [١] غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ [أول الروم] و هو الذي عرض على اللّه فى المنام، فقال له: سلّم ما فى يديك إلى صاحب الهراوة، فلم يزل مذعورا من ذلك، حتى كتب إليه النعمان بن المنذر بظهور- النبيّ (صلى الله عليه و سلم)- بتهامة [٢]؛ فعلم أن الأمر سيصير إليه، حتى كان من أمره ما كان، و هو الذي كتب إليه النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- و حفيده: يزدجرد بن شهريار بن أبرويز، و هو آخر ملوك الفرس، و كان سلب ملكه، و هدم سلطانه على يدى عمر بن الخطاب، ثم قتل هو فى أول خلافة عثمان، وجد مستخفيا فى رحى [٣] فقتل و طرح فى قناة الرحى، و ذلك بمرو من أرض فارس.
و ذكر حديث باذان و مقتل كسرى، و كان مقتل كسرى حين قتله بنوه ليلة الثلاثاء لعشر من جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة، و أسلم باذان باليمن فى سنة عشر، و فيها بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) إلى الأبناء [٤] يدعوهم
[١] تقرأ: ألف لام ميم.
[٢] قد يكون المقصود بها مكة نفسها.
[٣] الرحا من الأرض: مكان مستدير غليظ يكون بين رمال. أو القارة الضخمة الغليظة.
[٤] الأبناء: هم أبناء الفرس الذين استوطنوا اليمن.