الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٥
[ «ابن الثامر يدعو إلى الإسلام»:]
فجعل عبد الله بن الثّامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضرّ إلا قال:
يا عبد الله، أتوحّد الله، و تدخل فى دينى، و أدعو الله، فيعافيك مما أنت فيه من البلاء؟ فيقول: نعم، فيوحّد الله و يسلم، و يدعو له فيشفى، حتى لم يبق بنجران أحد به ضرّ إلا أتاه فاتّبعه على أمره، و دعا له فعوفى، حتى رفع شأنه إلى ملك نجران، فدعاه فقال له: أفسدت علىّ أهل قريتى، و خالفت دينى و دين آبائى، لأمثّلنّ بك، قال: لا تقدر على ذلك. قال: فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل، فيطرح على رأسه، فيقع إلى الأرض ليس به بأس، و جعل يبعث به إلى مياه بنجران، بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك، فيلقى فيها، فيخرج ليس به بأس، فلما غلبه، قال له عبد الله بن الثامر: إنك و اللّه لن تقدر على قتلى
و شكره، إذ علّمنا من هذا الاسم العظيم ما لم نكن نعلم، فإن قلت: فقد روى أبو داود و الترمذى أيضا أن رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- سمع رجلا- و هو زيد أبو عيّاش الزّرقىّ- ذكر اسمه الحرث بن أبى أسامة فى مسنده- يقول: «اللهم إنى أسألك، بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنّان بديع السموات و الأرض ذو الجلال و الإكرام، فقال: لقد دعا اللّه باسمه الأعظم [١]» و يروى أنه قال له فى هذا الحديث: غفر اللّه له غفر اللّه له. و روى الترمذى نحو هذا فيمن قال: «اللهم إنّى أسألك؛ فإنك اللّه الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم تلد و لم تولد [٢]» و هذا معارض لحديث أم سلمة، قلنا: لا معارضة بين هذا،
[١] الترمذى و أبو داود و النسائى و ابن ماجة.
[٢] الترمذى و أبو داود.