الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٦
..........
فصل. و ذكر المستوغر بن ربيعة، و اسمه: كعب. قال ابن دريد: سمّى مستوغرا بقوله:
ينشّ الماء فى الرّبلات منه* * * نشيش الرّضف فى اللّبن الوغير [١]
و الوغير: فعيل من وغرة الحر و هى شدته، و ذكر القتبىّ أن المستوغر حضر سوق عكاظ، و معه ابن ابنه، و قد هرم، و الجدّ يقوده، فقال له رجل:
ارفق بهذا الشيخ، فقد طال ما رفق بك، فقال: و من تراه؟ فقال: هو أبوك أو جدك، فقال: ما هو إلا ابن ابنى، فقال: ما رأيت كاليوم! و لا المستوغر ابن ربيعة! فقال: أنا المستوغر. و الأبيات التي أنشدها له:
و لقد سئمت من الحياة و طولها* * * و عمرت من عدد السنين مئينا
إلى آخره. ذكر أنها تروى لزهير بن جناب الكلبىّ، و هو زهير بن جناب بن هبل بن عبد اللّه بن كنانة بن بكر بن عوف بن غذرة بن زيد اللّات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة. و زهير هذا من المعمّرين [٢]، و هو الذي يقول:
[١] البيت فى الأصنام لابن الكلبى ص ٣٠ و فى القاموس و اللسان و أمالى المرتضى و فيها جميعا: منها بدل: منه، و الربلات واحدها: ربلة بفتح الراء و سكون الباء، أو فتحهما: كل لحمة غليظة، و النشيش: صوت الماء و غيره إذا غلى، و الرضف: الحجارة المحماة، و الوغير: لبن يلقى فيه حجارة محماة، ثم يشرب، أخذ من و غرة الظهيرة، و منه الوغرة أشد ما يكون من الحر. و منه: وغر صدر فلان إذا التهب من غيظ أو حقد.
[٢] قيل إنه عاش عشرين و مائتى سنة. و فى هذا يقول:
لقد عمرت حتى ما أبالى* * * أ حتفى فى صباح أم مساء-