الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٢٤
[ «ما قيل من شعر فى دوس»:]
فقال رجل من أهل اليمن- و هو يذكر ما ساق إليهم دوس من أمر الحبشة
«لا كدوس و لا كأعلاق رحله»
فهى مثل باليمن إلى هذا اليوم. و قال ذو جدن الحميرى:
هونك ليس يردّ الدمع ما فاتا* * * لا تهلكى أسفا فى إثر من ماتا
أبعد بينون لا عين و لا أثر* * * و بعد سلحين يبنى النّاس أبياتا
و هو قول الكوفيين من النحويين، و لست أعرف أصلا يدفعه، و لا دليلا يرده، و يقال له أيضا: الرّقراق و الضّهل [١]، و قد يستعار فى غير الماء، كقول النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- فى عمه أبى طالب حين سئل عنه، فقال: «هو فى ضحضاح من النار، و لو لا مكانى لكان فى الطّمطام» و فى البخاري: وجدته فى غمرة من النار، فأخرجته إلى الضّحضاح، و الغمر هو الطّمطام، و أما قول ذى جدن:
هونك لن يردّ الدمع ما فاتا
و هكذا روى هذا القسيم ناقصا قاله البرقي، و قد روى عن ابن إسحاق من غير رواية ابن هشام: هو نكما لن يرد. قال. و هو من باب قول العرب للواحد:
افعلا، و هو كثير فى القرآن و الكلام.
[١] الضهل أو الضحل: الماء القليل و اللبن المجتمع، و الضحضاح: الماء اليسير، و الطمطام: وسط البحر. أقول: و لن يستطيع الإنس و الجن و الملائكة إخراج واحد من النار إلا بأمر اللّه فيجب علينا أن يكون إيماننا بهذه الحقيقة منارا لنا و نحن نقرأ حديث البخاري