الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣١
..........
و أخذت الأرض فيه زينتها من نور ربيع مونق، فهو فى أحسن منظر و أحسن مستنظر، و أحسن مختبر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور [١] حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تترب. قال: و قد كان أعطى فتاء السّنّ مع الكثرة و الغلبة و القهر، قال: فنظر فأبعد النّظر، فقال لجلسائه: لمن [مثل] هذا؟ هل رأيتم مثل ما أنا فيه؟ [و] هل أعطى أحد مثل ما أعطيت؟ قال: و عنده رجل من بقايا حملة الحجّة، و المضىّ على أدب الحقّ و منهاجه. قال: و لن تخلو الأرض من قائم للّه بحجته فى عباده، فقال: أيها الملك إنك قد سألت عن أمر:
أ فتأذن فى الجواب عنه؟ قال: نعم. قال: أ رأيت ما أنت فيه: أ شيء لم تزل فيه، أم شيء صار إليك ميراثا من غيرك، و هو زائل عنك، و صائر إلى غيرك، كما صار إليك ميراثا من لدن غيرك؟ قال: فكذلك هو. قال: فلا أراك [إلا] أعجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا، و تغيب عنه طويلا، و تكون غدا بحسابه مرتهنا. قال: و يحك فأين المهرب؟ و أين المطلب؟ قال: إما أن تقيم فى ملكك، تعمل فيه بطاعة [اللّه] ربّك على ما ساءك و سرّك، و مضّك و أرمضك، و إمّا أن تضع تاجك، و تضع أطمارك، و تلبس أمساحك [٢]، و تعبد ربّك فى هذا الجبل حتى يأتيك أجلك. قال: فإذا كان فى السّحر فاقرع علىّ بابى، فإنّى مختار أحد الرّأيين، فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا، لا تعصى، و إن
[١] شجر يتخذ منه مادة شفافة بلورية الشكل يميل لونها إلى البياض.
[٢] مضه: أى آلمه، و أرمضه: أوجعه. و الأطمار: جمع طمر بكسر الطاء:
الثوب الخلق، أو الكساء البالى من غير الصوف. و الأمساح جمع مسح:
الكساء من الشعر. و فى الأغانى: و تخلع أطمارك.