الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣١٩
..........
العمر [١]، فلم يدم أمره بعده إلا أقل من ستة أشهر- فيما ذكروا- و اللّه أعلم
«ذمار و حمير و فارس و الحبشة»:
و قوله: وجد بحجر باليمن: لمن ملك ذمار.
و حكى ابن هشام عن يونس ذمار بفتح الذال، فدل على أن رواية ابن إسحاق بالكسر، فإذا كان بكسر الذال فهو غير مصروف؛ لأنه اسم لمدينة، و الغالب عليه التأنيث، و يجوز صرفه أيضا؛ لأنه اسم بلد، و إذا فتحت الذال، فهو مبنى [٢] مثل: رقاش و حذام، و بنو تميم يعربون مثل هذا البناء فيقولون: رقاش [و حذام] فى الرفع، و رقاش و حذام فى النصب و الخفض يعربونه، و لا يصرفونه، فإذا
[١] انظر ص ٢٢٢ ح ٢ الطبرى و حديث: «سلمان منا أهل البيت» الذي السيرة رواه الطبرانى و الحاكم عن عمرو بن عوف و سنده ضعيف.
[٢] فى المراصد: ذمار بكسر أوله، و يفتح مبنى على الكسر: قرية باليمن على مرحلتين من صنعاء، و قيل: ذمار اسم لصنعاء. و قد ألف الصغانى تأليفا مستقلا أورد فيه مائة و ثلاثين لفظا على فعال المبنى على الكسر. و خلاصة رأى النحويين فى هذا أنه إذا كان علم المؤنث على وزن فعال «بفتح الفاء و كسر اللام» مثل حذام و رقاش، فإن مذهب بنى تميم إعرابه إعراب الاسم الذي لا ينصرف، لأنه فى رأى سيبويه- علم عدل به عن فاعله، فأصل حذام و رقاش: حاذمة و راقشة، فعدل بهما إلى حذام و رقاش، و يرجح رأيه أن الغالب على الأعلام أن تكون منقولة، أما المبرد فقال: إن العلة فى منع هذه الأسماء من الصرف- أى التنوين: هى أنها علم مؤنث تأنيثا معنويا مثل زينب، و يرجحه أنهم لا يدعون العدل فى نحو، طوى، فإن كان فعال مختوما بالراء علما للمؤنث كسفار، اسما لماء أو بئر، و وبار اسما لقبيلة فبنو تميم إلا قليلا منهم يبنونه على الكسر، أما أهل الحجاز فيبنون فعال على الكسر فى الحالين، إذ يشبهونه بنزال فى التعريف و العدل و الوزن و التأنيث.