الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٣
..........
و قوله: نعمنا كم مع الإصباح عينا: دعاء، أى: نعمنا بكم، فعدّى الفعل لما حذف حرف الجر، و هذا كما تقول: أنعم اللّه بك عينا. و قوله فى أول البيت: أ لا حيّيت عنا يا ردينا. هو اسم امرأة، كأنها سمّيت بتصغير ردنة، و هى القطعة من الرّدن و هو الحرير. و يقال لمقدّم الكمّ: ردن، و لكنه مذكّر، و أما درينة بتقديم الدال على الراء، فهو اسم للأحمق [١] قاله الخليل.
و قوله: فى خبر أبرهة: تبعتها مدة تمثّ قيحا و دما. ألفيته فى نسخة الشيخ: تمثّ، و تمثّ بالضم و الكسر. فعلى رواية الضم يكون الفعل متعديا، و نصب قيحا على المفعول، و على رواية الكسر يكون غير متعدّ، و نصب قيحا على التمييز فى قول أكثرهم، و هو عندنا على الحال، و هو من باب:
تصبّب عرفا، و تفقّأ شحما [٢]، و كذلك كان يقول شيخنا أبو الحسين فى مثل هذا، و قد أفصح سيبويه فى لفظ الحال فى: ذهبن كلا كلا و صدورا [٣].
و أشرق كاهلا، و هذا مثله، و لكشف القناع عن حقيقة هذا موضع غير هذا و إنما قلنا: إن من رواه تمثّ بضم الميم، فهو متعدّ، كأنه مضاعف، و المضاعف إذا كان متعديا، كان فى المستقبل مضموما نحو: ردّه يردّه إلّا ما شذّ منه، نحو علّ يعل و يعلّ [٤]، و هرّ الكأس يهرّ و يهرّ، و إذا كان غير متعد كان
[١] فى القاموس كذلك.
[٢] مطاوع فقّأ. شق الشيء و أخرج ما فيه.
[٣] شطرته الأولى: «مشق الهواجر لحمهنّ مع السّرى».
[٤] علّه: سقاه السقية الثانية، و عل هو بنفسه. فهو متعد و لازم تقول فيهما علّ يعل بضم العين و كسرها، و هرّ يهرّ كذلك، و جاء فى أدب الكاتب لابن-