الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٤٠
قال: و من هذا العظيم الشأن؟ قال: غلام ليس بدنىّ، و لا مدنّ، يخرج عليهم من بيت ذى يزن، فلا يترك أحدا منهم باليمن.
قال: أ فيدوم سلطانه، أم ينقطع؟ قال: بل ينقطع برسول مرسل يأتى بالحقّ و العدل، بين أهل الدّين و الفضل، يكون الملك فى قومه إلى يوم الفصل؛ قال: و ما يوم الفصل؟ قال: يوم تجزى فيه الولاة، و يدعى فيه من السماء بدعوات، يسمع منها الأحياء و الأموات، و يجمع فيه بين الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز و الخيرات.
فرأى كسرى أنو شروان بن قباذ بن فيروز ما رأى من ارتجاس الإيوان [١] و خمود النيران، و لم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام، و سقطت من قصره أربع عشرة شرفة، و أخبره الموبذان، و معناه: القاضى، أو المفتى بلغتهم
[١] كسرى هذا هو من ملوك الساسانية أو الفرس الثانية حكم- كما يقول المسعودى- ثمانيا و أربعين سنة أو سبعا و أربعين، و هو الذي قتل مزدك، و أتبعه بثمانين ألفا من أصحابه، و مزدك صاحب الشيوعية المطلقة الداعى إلى المشاركة العامة فى الأموال و الأزواج و الأهلين ص ٢٦٣ ح ١ مروج. و الارتجاس:
ارتجس الإيوان اضطرب و تحرك حركة سمع لها صوت. و الارتجاس: الصوت الشديد من الرعد، و الإيوان بوزن الديوان: بناء أزج غير مسدود الوجه.
و الأزج بيت يبنى طولا. و يقال إوان بوزن كتاب. و كان بالمدائن من العراق و يقال إن سمكه كان مائة ذراع فى طولها. و روى حديث الارتجاس البيهقي و أبو نعيم و الخرائطي و ابن عساكر و ابن جبير. و هى رواية لأسطورة لا حقيقة انظر ص ١٢١ المواهب ح ١ و النيران هى التي كان يعبدها المجوس فى فارس.