الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٣٥
..........
و قال آخر: يا ليتها جرت على الكلكال. أراد الكلكل [١]. و القول الآخر: أن يكون استفعل من كان يكون مثل: استقام من قام يقوم. قال المؤلف (رحمه اللّه): هذا القول الأخير جيّد فى التصريف، مستقيم فى القياس، لكنه بعيد فى المعنى عن باب الخضوع و الذلة، و القول الأول قريب فى المعنى، لكنه بعيد عن قياس التصريف؛ إذ ليس فى الكلام فعل على وزن افتعال بألف، و لكن وجدت لغير ابن الأنبارى قولا ثالثا: إنه استفعل من الكين و كين الإنسان:
عجزه و مؤخّره، و كأن المستكين قد حنا ذلك منه، كما يقال: صلّى، أى.
حنا صلاه، و الصّلا: أسفل الظهر، و هذا القول جيد فى التصريف، قريب المعنى من الخضوع [٢].
و ذكر قول ابن الذّئبة، و اسمه، و هو: ربيعة بن عبد ياليل، و قال فيه:
لعمرك ما للفتى صحرة، و هو المتّسع، أخذ من لفظ الصحراء، و الوزر: الملجأ، و منه اشتق: الوزير؛ لأن الملك يلجأ إلى رأيه، و قد قيل من الوزر لأنه يحمل عن الملك أثقالا، و الوزر: الثّقل، و لا يصح قول من قال: هو من أزره إذا أعانه، لأن فاء الفعل فى الوزير واو، و فى الأزر الذي هو العون همزة.
[١] الكلكل و الكلكال هما: الصدر، أو ما بين الترقوتين أو باطن الزور، و من الفرس ما بين محزمه إلى ما مسّ الأرض منه إذا ربض
[٢] فى القاموس: كان يكين: خضع، و اكتان: حزن. و الكينة- بكسر الكاف- الشدة المذلة. و الكين: بفتح الكاف و سكون الياء: لحم باطن الفرج أو غدد فيه كأطراف النوى. و أكانه اللّه إكانة: خضعه و أدخل عليه الذل، فلم لا نحملها على هذا؟ و الصلا أيضا: ما عن يمين الذنب و شماله، و الفرجة بين الجاعرة (الدبر) و الذنب، و هما صلوان، و الجمع أصلاء.