الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٤
لما ذا أتقن التأليف:
قال المؤلف أبو القاسم: قلت هذا؛ لأنى كنت حين شرعت فى إملاء هذا الكتاب خيّل إلىّ أن المرام عسير، فجعلت أخطو خطو الحسير [١]، و أنهض نهض البرق الكسير [٢]، و قلت: كيف أرد مشرعا لم يسبقنى إليه فارط [٣]، و أسلك سبيلا لم توطأ قبلى بخفّ و لا حافر، فبينا أنا أتردد تردد الحائر، إذ سنح لى هنا لك خاطر: أنّ هذا الكتاب سيرد الحضرة العليّة المقدّسة الإماميّة [٤]، و أنّ الإمامة ستلحظه بعين القبول، و أنه سيكتتب للخزانة المباركة- عمّرها اللّه- بحفظه و كلاءته، و أمدّ أمير المؤمنين بتأييده و رعايته، فينتظم الكتاب بسلك أعلاقها [٥]، و يتّسق مع تلك الأنوار فى مطالع إشراقها، فعند ذلك امتطيت صهوة الجدّ، و هززت نبعة العزم [٦]. و مريت أخلاف الحفظ [٧]،
[١] حسر بصره حسارة: كل و انقطع من طول مدى، و ما أشبه ذلك،
[٢] البرق: الحمل و جمعه: أبراق، و برقان «بضم الباء أو كسرها» و هو معرب: بره.
[٣] المشرع: مورد الماء، و الفارط: من يسبق القوم إلى الماء، ليهيئه و يعده.
[٤] كناية عن أبى يعقوب يوسف بن عبد المؤمن، و قد سبق الكلام عنه.
[٥] جمع علق: و هو النفيس من الشيء
[٦] أصل النّبعة؛ شجرة تتخذ منها القسى. و من أغصانها السهام و هى تنبت فى قلة الجبل.
[٧] مرى الشيء: استخرجه، و مريت الفرس بفتح الميم و الراء: حملته على إبراز مقدرته على الجرى، و مرى الناقه: مسّ ضرعها، و الأخلاف: جمع:
خلف بكسر الخاء: حلمة الضّرع، و ضرع الناقة.