الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٠٧
..........
الأسماء هى المفضلة على غيرها، و المذكورة فى القرآن. يدل على ذلك قوله فى الصحيح: «أسألك بأسمائك الحسنى ما علمت منها و ما لم أعلم» و وقع فى جامع ابن وهب: «سبحانك لا أحصى أسماءك» و مما يدل على أنه الاسم الأعظم أنك تضيف جميع الأسماء إليه، و لا تضيفه إليها. تقول: العزيز اسم من أسماء الله، و لا تقول: اللّه اسم من أسماء العزيز، و فخّمت اللام من اسمه- و إن كانت لا تفخّم لام فى كلام العرب إلا مع حروف الإطباق نحو الطلاق، و لا تفخّم لام فى شيء من أسمائه، و لا شيء من الحروف الواقعة فى أسمائه التي ليست بمستعلية إلا فى هذا الاسم العظيم [١] المنتظم من ألف و لامين و هاء.
[١] يقول ابن كثير: «ثم ليعلم أن الأسماء الحسنى غير منحصرة فى تسعة و تسعين» ثم روى الحديث الذي رواه أحمد، و أبو حاتم بن حبان البستى، و فيه «أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته فى كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به فى علم الغيب» و حروف الإطباق هى: الصاد و الضاد و الطاء و الظاء، و المستعلى من الحروف: الخاء و الغين و القاف و الضاد و الصاد و الطاء و الظاء، و أربعة منها مع استعلائها إطباق، و هى ما عدا الخاء و الغين و القاف و معنى استعلائها أن تتصعد فى الحنك الأعلى. و الإطباق: أن ترفع ظهر لسانك إلى الحنك الأعلى مطبقا له. هذا، و قد تكلم ابن القيم فى بدائع الفوائد كلاما قيما فى هذا الشأن اخترت منه: «الثانى عشر: فى بيان مراتب إحصاء أسمائه التي من أحصاها دخل الجنة، و هذا هو قطب السعادة و مدار النجاة و الفلاح.
المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها و عددها. المرتبة الثانية: فهم معانيها و مدلولها.
المرتبة الثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: (وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى، فَادْعُوهُ بِها) و هو مرتبتان: إحداهما: دعاء ثناء و عبادة، و الثانية: دعاء طلب و مسئلة، فلا يثنى عليه إلا بأسمائه الحسنى، و صفاته العلا، و كذلك لا يسأل إلا بها، فلا يقال:
يا موجود، أو يا شيء، أو يا ذات: اغفر لي و ارحمنى، بل يسأل فى كل مطلوب باسم-