الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٠٨
..........
و بقيت بعد طسم يبابا لا يأكل ثمرها إلّا عوافى الطير و السّباع [١]، حتى وقع عليها عبيد بن ثعلبة الحنفى، و كان رائدا لقومه فى البلاد، فلما أكل الثمر قال: إن هذا لطعام، و حجّر بعصاه على موضع قصبة اليمامة، فسمّيت:
حجرا [٢]، و هى منازل حنيفة إلى اليوم، و خبر طسم و جديس مشهور اقتصرنا منه على هذه النّبذة لشهرته عند الإخباريين.
- القوم بك، فقطع كل رجل من قوم حسان شجرة، و جعلها أمامه و هو يسير بمشورة رباح، فأبصرتهم اليمامة، فأنذرت جديسا، و لكنهم لم يصدقوا، فدهمهم حسان، فأبادهم، و أخرب بلادهم،- و كانت تسمى اليمامة جوّا و القرية، و أتى حسان باليمامة ابنة مرة، فأمر بها، ففقئت عيناها، و سميت جو باليمامة.
هذا ما رواه الطبرى ص ٣٨ و ما بعدها ج ٢ و نقله عنه أيضا ابن خلدون فى تاريخه ص ٤٣ و ما بعدها ج ٦ طبع لبنان و انظر أيضا ص ٣٣٩ ج ١٥ نهاية الأرب ط ٢ و بين ما ذكرت و بين ما رواه السهيلى خلاف. فهو يذكر طسما مكان جديس، و هو فى هذا يتابع بعض ما رواه المؤرخون حول هذه القصة كما بين ابن خلدون فى تاريخه ص ٤٦ ج ٦ و عنز هى زرقاء اليمامة التي يضرب بها المثل فى حدة البصر.
[١] اليباب: الخراب، العوافى: طلاب الرزق من الناس و الدواب و الطير.
[٢] حجّر: يقال حجّر الأرض، و عليها، و حولها: وضع على حدودها أعلاما بالحجارة و نحوها لحيازتها، و قصبة البلاد: مدينتها. و حجر اسم ديار ثمود بوادى القرى مدنية بين الشام و الحجاز.