الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٥٧
قال ابن هشام: فبعث رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- إليها أبا سفيان بن حرب فهدمها، و يقال: علىّ بن أبى طالب.
(أصل عبادة الأوثان) يقال لكل صنم من حجر أو غيره: صنم، و لا يقال: وثن إلا لما كان من غير صخرة كالنحاس و نحوه، و كان عمرو بن لحىّ حين غلبت خزاعة على البيت، و نفت جرهم عن مكة، قد جعلته العرب ربّا لا يبتدع لهم بدعة إلا اتخذوها شرعة؛ لأنه كان يطعم الناس، و يكسو فى الموسم، فربما نحر فى الموسم عشرة آلاف بدنة، و كسا عشرة آلاف حلّة حتى [قيل] إنه اللّات الذي، يلتّ السّويق [١] للحجيج على صخرة معروفة تسمى: صخرة اللات، و يقال إن الذي يلتّ كان من ثقيف، فلما مات قال لهم عمرو: إنه لم يمت، و لكن دخل فى الصخرة، ثم أمرهم بعبادتها، و أن يبنوا عليها بيتا يسمى: اللّات، و يقال: دام أمره و أمر ولده على هذا بمكة ثلاثمائة سنة فلما هلك سميت تلك الصخرة: اللات مخففة التاء، و اتّخذ صنما يعبد، و قد ذكر ابن إسحاق، أنه أول من أدخل الأصنام الحرم، و حمل الناس على عبادتها، و سيأتى ذكر إساف و نائلة، و ما كان منه فى أمرهما. و ذكر أبو الوليد الأزرقى فى أخبار مكة أن عمر بن لحىّ فقأ أعين عشرين بعيرا، و كانوا يفقئون عين الفحل إذا بلغت الإبل ألفا، فإذا بلغت ألفين فقئوا العين الأخرى قال الراجز:
و كان شكر القوم عند المنن* * * كىّ الصحيحات، و فقأ الأعين
و كانت التلبية من عهد إبراهيم: لبّيك، لا شريك لك لبيك، حتى كان
[١] طعام يتخذ من مدقوق الحنطة و الشعير.