الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧٤
..........
و تيرح فيعل من التّرحة إن كان عربيا. و كذلك ناحور من النّحر، و يشجب من الشّجب، و إن كان المعروف أن يقال: شجب بكسر الجيم يشجب بفتحها [١]، و لكن قد يقال فى المغالبة: شاجبته، فشجبته أشجبه بضم الجيم فى المستقبل، و فتحها فى الماضى؛ كما يقال من العلم: عالمته فعلمته بفتح اللام أعلمه بضمها. و قد ذكرهم أبو العباس الناشئ فى قصيدته المنظومة فى نسب النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- إلى آدم كما ذكرهم ابن إسحاق.
و إبراهيم معناه: أب راحم، و آزر قيل: معناه: يا أعوج، و قيل: هو اسم صنم، و انتصب على إضمار الفعل فى التلاوة، و قيل: هو اسم لأبيه؛ كان يسمى تارح و آزر [٢]، و هذا هو الصحيح لمجيئه فى الحديث منسوبا إلى آزر
[١] فى القاموس شجب كنصر، و فرح شجوبا، و شجبا مثل جلوس، و مثل فرح: هلك و الشّجب: الحاجة و الهم، و عمود من عمد البيت، و سقاء يابس يحرّك فيه حصى تذعر بذلك الإبل، و أبو قبيلة، و الطويل، و بالتحريك- شجب- الحزن و العنت يصيب من مرض أو قتال .. و شجبه: أهلكه و حزنه و شغله، و الظبى: رماه.
[٢] قرأ عامة قراء الأمصار آزر بالفتح؛ لأنه بدل من أبيه. و لكنه- أى آزر- ممنوع من التنوين، فيجر بالفتحة. و نسب إلى أبى يزيد و الحسن البصرى أنهما كانا يقرءانها بالرفع على أنها منادى: يا آزر. و قد نقل عن السدى أن آزر اسم صنم، و إنما ورد منصوبا بمعنى: أ تتخذ آزر أصناما آلهة. فجعله مفعولا به لفعل مضمر. و قد خطأ الطبرى فى تفسيره رأى السدى، و قال: إن العرب لا تنصب اسما لفعل بعد حرف الاستفهام، لا تقول: أخاك. أكلمت، و هى تريد: أكلمت أخاك. ثم صوب قراءة من قرأ بفتح الراء من آزر باعتبار-